فهرس الكتاب
*كلا فإني ذاك الغرد الذي *** تحيى بحسن غنائه ألحانه
*فإذا تغرد فالهزار يشوق منه *** تغريده وتهيجه أشجانه
*يهوى أغانيه الشجية كلما *** يشدو تميل بشدوه أغصانه
*إني رضيع الشعر والآداب والـ *** ـمجد الذي قد أورثت عدنانه
*والشاعر العربي يظهر شعره *** أسلوبه في صوغه عنوانه
*وإذا تكلم فالمعاني مثل ما *** طفحت بمختوم الرحيق دنانه
*أو قال شعرًا فالفؤاد كأنه *** معمود ذاك اللفظ أو نشوانه
*ما الشعر إلا ما يهزك لفظه *** ويثير فيك مكامنًا وجدانه
*لا ما يقول المدعون تكلفًا *** فعلى السواء هجينه وهجانه (1)
*فلو أنني أنشدت يومًا جلمدًا *** شعري لذاب بروعه جثمانه
*أو قلته لمتيم لسلا وإن *** قد عز في أمر الهوى سلوانه
*ولسوف يعرفني الزمان وأهله *** إن قيل جل على النهى فقدانه
*جهلوا مكاني في البيان وما دروا *** أني فتى تحيا به أوطانه
*لا تنصف الأوطان شهمًا بائسًا *** إن ضاع بين العالمين مكانه
*الدهر يشقى حره وكريمه *** وأخو السعادة في الحياة جبانه
*والشاعر الطماح يكبو دائمًا *** بجواده مهما جرى ميدانه 168/13
ويخونه برق الطموح وينهمى *** فوق الغبي كما يشاء عنانه (2)
*قطرى المفدى (سوس) يعرف محتدى *** وتحن نحوي أن أغب جدرانه
*وتقر لي ولتالدي أشياخه *** ولطارفي بين الورى شبانه
*ولو استطاعت أن تسير دياره *** شوقًا إلى لجاء (بونعمانة) (3)
*أشتاق معهده الكريم وإنني *** ما دمت ليس يلم بي نسيانه
*وإذا ذكرت هناك أيام الصبا *** يعتاد قلبي في الحشا خفقانه
*لله أندية لنا في (معدر) *** حيث السناء تفرعت أفنانه
*أيام كان يضمنا زمن الصبا *** ويحفنا مع فتية ريعانه (4)
(1) 135 ـ الهجين: اللئيم والساقط من كل شيء. والهجان من كل شيء خياره وخالصه.
(2) 136 ـ العنان بالفتح: السحاب.
(3) 137 ـ بونعمان: منشأ الشاعر ومحل دراسته، والمعدر مسقط رأسه.
(4) 138 ـ ريعان الصبا أو ريعان الشباب: أوله وفورته.