فهرس الكتاب
فاهنأ به يا عبد رحمان وثق *** أنا نرى لك فوق ذلك مظهرًا (1)
لو طوعت قلمي البلاغة والبيا *** ن لصغت فيك من التهاني جوهرًا
24 رجب 1353هالدار البيضاء
وقال يخاطبه لما ودعه أشياخه من (مراكش) مجازًا مرضيًا عنه:
قالوا وقد جد الرحيل ألم تكن *** رب القوافي والبيان الساحر
فأجبتهم قد كنت لسكن خانني *** فكري وفاضت بالدموع محاجري
لا غرو أن حبس التودع منطقي *** وأباح لي الهيمان بعد مغادري
إن لم أهم وأنا الذي لعب العوى *** بفؤادي المضني فلست بشاعر
يا سائقًا ساق العقول وغادرا *** لأجساد واقفة وقوف الحائر
تربت يمينك لا رجعت لمثلها *** إذ كنت في عون الفراق الجائر
ولقد أعنت على تباعد مخلص *** صافي الوداد حليف كل مفاخر
من كان خير مؤانس ومساجل *** في كل مفخرة وخير مسامر
من كان سابقًا إلى الغايات لا *** ينفك يسبق أين سبق الضامر
من كان مربعه يغص ويلتقي *** فيه بأفضل وارد أو صادر
من لا يشق غباره في حلبة *** ولو أنه جاراه أي مكابر
من لا أزال بذكره أشدو وإن *** حكم النوى بنزوحه عن ناظري
يا راحلا عنا أثرت فؤاد من *** لولاك ليس فؤاده بالثائر
بالله عد حتى تشاهد مايعًا *** نيه مزور من وداع الزائر
أصحبت في (أبزو) تجوب ظلالها *** في القلعة الغراء بين أزاهر
وتسير تهصر أي غصن يانع *** وتسرح النظرات بين مناظر 172/13
*وتميل أن غنى هنالك طائر *** طربًا بما يوحي غناء الطائر
*وتهزك النغمات في ألحانه *** مترنحًا مثل اهتزاز معاقر
*وتركت في (الحمراء) من أنسيته *** ما في كناس ظبائها وجئاذر
*من كل أحور تنتشي بلحاظه *** ومدعج يرنو بطرف فاتر
*فارقتني فكأنما فارقتني *** في مهمه قفر ورسم داثر
*لا أنس لي من بعد أن فارقتني *** إلا مساجلة الحمام الباكر
*أغدو كما يغدو شجيًا نائحًا *** متذكرين صفاء عيش غابر
(1) 141 ـ فيه إشارة إلى قول النابغة الجعدي
علونا السماء مجدنا وسناؤنا *** وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرًأ