فهرس الكتاب
هكذا -وفوق -هكذا نقضي الأوقات في (أبزو) ونتمتع ونستدرك كل ما فات، فالمحل الذي نتلذذ فيه وقت الصباح، لا نعود إليه وقت الزوال، وعند الأصيل، لا نؤوب إلى محل الزوال (1) بل ينظر لكل وقت ما يناسبه من الموقع الجميل والمنظر الجذاب، ولقد تذكرت الباحرة وقت الأصيل، ونحن على ضفة نهر، قول الشاعر الوصاف ابن خفاجة الأندلسي:
*والريح تعبث بالغصون وقد جرى *** ذهب الأصيل على لجين الماء
ولكم تمنينا أن تحضر معنا أيها الأديب الكبير الشاعر المبدع، يا سوسينا الأعز، خليفة الأندلسي الذي يقدر قدر هذا الجمال الطبيعي الساحر بذوقه السليم، الذي لا يترك للأذواق مجالًا في التذوق. 176/13
ولا بأس أن أرسم للتاريخ (2) على يدك هنا نسخة من الرسالة التي كتبتها في (مراكش الحمراء) للأخ سيدي عبد الرحمن، لما أزمعت على زيارة (أبزو) نصها وفيها من المداعبة:
(الأخ الأعز، الفقيه المحترم، الأديب الأريحي، سيدي عبد الرحمن البزيوي، تحية زكية، واحترامًا فائقا وشوقا كثيرًا.
هذا فقد حدثني الصادر والوارد، وحمل إلي وفد النسيم العليل البارد: أن الأشجار في (أبزو) تفرعت أغصانها، واخضوضلت أفنانها، وتفتقت أزهارها، وتغردت أطيارها، وتدفقت أنهارها، وأن المناظر الطبيعية قد تجلت بأنواع محاسنها، كدار العرس إذا تحلت يوم الزفاف بخرائدها وحسانها، والهزار على غصنه الأملد مناد: أين الذين يهيمون، وتستهوي أفئدتهم كل واد، ويقول أين عشاق الجمال الكوني، وأرباب الذوق الفني؟
(1) 149 ـ *تنقل فلذات الهوى في التنقل *** ورد كل عذب لا تقف عند منهل
… *ولا تتبعن قول امرئ القيس أنه *** ضليل ومن ذا يقتدي بمضلل
(2) 150 ـ وقد وصلت الأمانة إلى التاريخ، فبرئت الذمة.