الصفحة 5553 من 9223

طابت النفوس وتهللت الوجوه، وامتلأت الحياض، وتأرجت بشذاها الرياض، والأريحية الأدبية تكاد بفيضانها تأتي على الوقار، وتقضي على كل حياء، ألا تزال تستحضر قول الشاعر (1) .

*يقول ابن عباس تهتك سترنا *** متى كان من ستر فينهتك الستر

ولكن أين السبيل إلى الوقار، وبأي وسيلة يملك الأديب الأريحي نفسه وروحه الخفيفة دائمًا مستبدة: 175/13

*في انفباض وحشمة فإذا *** صادفت أهل الوفاء والكرم

*أرسلت نفسي على سجيتها *** وقلت ما قلت غير محتشم

لاسيما في ملجس الإخاء والصفاء، كذيالك المجلس المحفوف بما ينسى للأمير إمارته، وللعالم وقاره، وللأديب العفيف حياءه

*تميل يمينًا ثم تلحظ يسرة *** فتنظر ما ينضو الوقار ويبتز (2)

ثم ما فرغنا من الفطور، حتى أمر بتفريش حديقة غناء، لنتناول ثانيًا، فيها شرب الأتاي على بساط الأنس، إذ في هذه الحديقة ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين:

*ظلال ظليلات وماء وخضرة *** فلله ما أحرزتم ساكني (أبزو)

*تخالفت الألوان فيها كأنما *** تفتح للعقيان والفضة الكنز (3)

*ويبهرك النارنج في خطرانه *** كأنه قد عراه من مباهجه هز (4)

*كما تتثنى أول الرقص غادة *** برفق فلا ريث لديها ولا قفز

*وفي كل غصن صادح ملا الفضا *** غناء فلا همس لديه ولا ركز (5)

(1) 144 ـ هو ابن إبراهيم شاعر الحمراء المفوه، ذكره الله بالخيرات، يجيب الأديب محمد بن العباس نابغة الرباط عن أبيات له في قطعة لسبب خاص.

(2) 145 ـ الأبيات الزائية: من قصيدة لمؤلف هذا الكتاب قالها يومًا وهو ضيف آل منصور الابزيويين الكرام، وكلها في وصف (أبزو) الخلابة المناظر، وقد ساق أديبنا منها ما ساق على غير ترتيبها الأصلي، والقصيدة توجد كلها أما في (خلال جزولة) وأما في (الإلغيات) وقد كانت منشورة في إحدى الجرائد.

(3) 146 ـ العقيان: الذهب.

(4) 147 ـ النارنج: ضرب من الليمون.

(5) 148 ـ الركز بكسر فسكون: الصوت الخفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت