الصفحة 5560 من 9223

مالك تخلفت عنا بعد أن توالت الرسل، وتتابعت إليك البعثات، فإن النسرين لين يخسف أحدهما الآخر، فلا خير في عين لم تؤيد بأختها:

*من عذيري ممن أقطع ليلي *** في اشتياق مني إلى لقياه

*يتأبى من غير عذر جلي *** مع أني لم ابتهج بسواه

*إن يتب مقبلًا فثلج فؤادي *** أو تولي فالصبر في منتهاه

نعم هناك ميادين، كنا نجول فيها ونصول صولة البزل القناعيس، يدفعنا إليها دفعًا -من غير أن نملك معه أنفسنا -ما ينتشي به كل واحد من الآخر وما يساجله به مساجلة من يملأ الدلو إلى عقد الكرب (1) فهناك نونية لأديبنا، قالها بمناسبة عيد العرش، سنة 1354ه‍وقد تفنن فيها 181/13

182/13 كعادته في سائر عرشياته -وقد كان أرسلها إلي مع (واوية) للأستاذ ابن زيدان مقترحًا تشطير الزيدانية، فوفينا الكيل بتشطيرهما معًا، وقد ذكرت الواوية في ترجمة ابن زيدان في كتابنا (مشيخة الإلغيين الحضريون) ، وهذه هي النونية:

* (اليوم يظهر شاعر الوجدان) *** ويبين رب المنطق الفتان

*ويرى الورى أن قال كل أنني *** (العبقري الممتاز بالتبيان)

* (يا ليتني أحظى به لكنه) *** قد حيل بين العير والنزوان

*فبأي أفكار أصوغ كما أشا *** (وبأي لفظ أم بأي لسان)

* (لا تعجبوا إن كنت يومي مجبلا) *** فالغضب قد ينبو غداة طعان

*أواه أين أنا وأين قريحتي *** (كم أمن الشعر أبسحر بياني)

* (ماذا علي اليوم بعد تفوقي) *** في الأمس إن فلت شباة سناني

*قد كدت لو وفقت أنشيء مفردًا *** (إذ كان أكدى سائر الأقران)

* (يا حسرتي من ذا يقوم بواجبي) *** ويشيد مدح جلالة السلطان

*وأنا المجلى دائمًا في مدحه *** (أواه إن أحجمت في الميدان)

(1) 166 ـ فيه إشارة إلى قول الشاعر:

*من يساجلني يساجل ماجدًا *** يملأ الدلو إلى عقد الكرب

والكرب محركًا: حبيل يصل رشا الدلو (أي حبل الدلو) بالخشبة المعترضة عليها، وملأ الدلو إلى عقد الكرب: أي استوفى ملئها استيفاء زائدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت