فهرس الكتاب
مالك تخلفت عنا بعد أن توالت الرسل، وتتابعت إليك البعثات، فإن النسرين لين يخسف أحدهما الآخر، فلا خير في عين لم تؤيد بأختها:
*من عذيري ممن أقطع ليلي *** في اشتياق مني إلى لقياه
*يتأبى من غير عذر جلي *** مع أني لم ابتهج بسواه
*إن يتب مقبلًا فثلج فؤادي *** أو تولي فالصبر في منتهاه
نعم هناك ميادين، كنا نجول فيها ونصول صولة البزل القناعيس، يدفعنا إليها دفعًا -من غير أن نملك معه أنفسنا -ما ينتشي به كل واحد من الآخر وما يساجله به مساجلة من يملأ الدلو إلى عقد الكرب (1) فهناك نونية لأديبنا، قالها بمناسبة عيد العرش، سنة 1354هوقد تفنن فيها 181/13
182/13 كعادته في سائر عرشياته -وقد كان أرسلها إلي مع (واوية) للأستاذ ابن زيدان مقترحًا تشطير الزيدانية، فوفينا الكيل بتشطيرهما معًا، وقد ذكرت الواوية في ترجمة ابن زيدان في كتابنا (مشيخة الإلغيين الحضريون) ، وهذه هي النونية:
* (اليوم يظهر شاعر الوجدان) *** ويبين رب المنطق الفتان
*ويرى الورى أن قال كل أنني *** (العبقري الممتاز بالتبيان)
* (يا ليتني أحظى به لكنه) *** قد حيل بين العير والنزوان
*فبأي أفكار أصوغ كما أشا *** (وبأي لفظ أم بأي لسان)
* (لا تعجبوا إن كنت يومي مجبلا) *** فالغضب قد ينبو غداة طعان
*أواه أين أنا وأين قريحتي *** (كم أمن الشعر أبسحر بياني)
* (ماذا علي اليوم بعد تفوقي) *** في الأمس إن فلت شباة سناني
*قد كدت لو وفقت أنشيء مفردًا *** (إذ كان أكدى سائر الأقران)
* (يا حسرتي من ذا يقوم بواجبي) *** ويشيد مدح جلالة السلطان
*وأنا المجلى دائمًا في مدحه *** (أواه إن أحجمت في الميدان)
(1) 166 ـ فيه إشارة إلى قول الشاعر:
*من يساجلني يساجل ماجدًا *** يملأ الدلو إلى عقد الكرب
والكرب محركًا: حبيل يصل رشا الدلو (أي حبل الدلو) بالخشبة المعترضة عليها، وملأ الدلو إلى عقد الكرب: أي استوفى ملئها استيفاء زائدًا.