فهرس الكتاب
وهذه رسالة أخرى، بعثها إلي وهو ينتقل في بعض أسفاره:
(حضرة الأستاذ الجليل العلامة النبيل، سيدي محمد المختار:
تحايا وأشواق:
مررت في البيضاء مع (المتعلمات) ولم أجد متسعًا لزيارتكم، تسلم عليكم (سوس) العالمة وغير العالمة، ولقد ذكرناكم واستحضرناكم في محلات ومشاهد يتمنى كل مشتاق أن يحضر فيها، ولله يوم في مشهد سيدي سعيد بـ: (المعدر) ولله سويعات في ربوة (سيدي عبد الله أوسعيد) المطل على (المعدر) قضينا هناك سويعات ما ألذها، قلت في نفسي لما كنا في قبته: يعلم الله كم من صالح عالم غريب استراح في هذه القبة، وتحت هذه الأشجار حولها، أيام مرور مثل الشيخ الحضيكي إلى (أكدال أو مرزكون) عند الشيخ الصوابي والتاساكاتي بعده، وكأني بالشيخ الحضيكي وثلة من نجباء (أكدال) باتوا زائرين رغبة أن يقع الفتح الذي يعقد عليه السلف الصالح 180/13
181/13 في عواشر، والعيش أمامهم رغد، وكم من ذكريات ذهبت بنا كل مذهب في نواياه في زيارة أهل الخير أحياء أو أمواتًا، وكأني بهم كذلك جاءوا متجولين في تلك الربوة التي تطل على كثير من قبائل تلك الجهة، وتكون وقت الربيع كالغوطة عند الدمشقيين.
دعونا لحضرة أستاذنا النفاعة الإمام بدوام العافية، وأن يبارك في أنفاسه ونفوسه ونفائسه، ويغدق عليه من النعم الظاهرة والباطنة، ما لم يصل إليه سيدي أبو عمرو (1) وأضرابه، ويحفظ الأنجال، ويجعلهم أغنياء أصفياء علما أئمة للمتقين.
أما بعد: فإن كان عندكم متسع من الوقت في الأسبوع، فالحجرة (2) تنتظركم وإلى اللقاء...)
وقد كنت أرسلت إليه هذه الرسالة الموجزة الخفيفة، وهل لروح أديبنا المرفرفة اللطيفة، أن تخاطب إلا بخفة تمر بها مر النسيم، فيحدث بعد ذلك ما يحدث عند كل مشتاق:
(الأديب الشاعر المفلق، سيدي الحسن بن أحمد بن مسعود
(1) 164 ـ الشيخ الجليل في مراكش من أهل أواسط القرن العاشر.
(2) 165 ـ يعني حجرته في فندق نزل فيه بالرباط.