فهرس الكتاب
195/13 المهارزي مكسنًا، إلى ولدي محمد المشارط في الوقت في (أحفير) بأعمال (وجدة) عليك أفضل وأتم وأزكى ما به حييتموا به الضعيف من التحية والإكرام، هذا بعض حظنا من صالح أدعيتكم في الخلوات والجلوات، واعلم يا ولدي نور الله بالإيمان قلبي وقلبك، وضاعف حب المصطفى في صدري وصدرك، وجعل الجنة مثوانا ومثواك، وطهر قلبنا وقلبك من الرياء والحسد والعجب وجميع الأوصاف الذميمة، بجاه روح الوجود، فإني وصيتك بوصية الله، قال الله تبارك وتعالى: {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله} ، والتقوى فعل المأمورات، واجتناب المنهيات، ظاهرًا وباطنًا، قال ابن عاشر:
*وحاصل التقوى اجتناب وامتثال *** في ظاهر وباطن بذا تنال
وأوصيك أيضًا بأن {لا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا} ،واجعل الموت نصب عينيك، والقلب دائرًا بين الحضرتين: حضرة الرحمن، وحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا تقدم على أمر إلا بعد أن علمت حكم الله فيه، وقال ابن عاشر رضي الله عنه:
*ويوقف الأمور حتى يعلما *** ما الله فيهن به قد حكما
قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل لمرء مسلم أن يقدم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه قولًا وفعلًا، وقال عليه الصلاة والسلام: [من حسن إسلام المرؤ تركه مالا يعنيه] ، ومن اشتغل بما لا يعنيه فاته ما يعنيه، وما لا يعنيه هو ما لا فائدة فيه دنيا وأخرى، ومن جملته أخبار الدنيا من قيل وقال، وقال عليه الصلاة والسلام: [من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت] ، عن شر يعاقبه عليه، ولا ترفع قدميك إلى ما لا يحل لك، وراع قلبك وكن رقيبًا عليه لئلا يتلف، حين يجول في غير الحضرتين: والكل في كريم علمك، ولكن التنبيه والنصح واجبان، وإن سألت عن أحوالنا وأهل دارنا فلا بأس لله الحمد، وله المنة، لا ما يشوش البال، والحمد لله على فضله وإحسانه.