الصفحة 5859 من 9223

حدثني الفقير سيدي أبو بكر بن عمر رحمه الله أن المترجم كان معهم مرة في سياحة بعد وفاة الشيخ الإلغي، فذكر أنه قال له: عجبًا منكم أنتم الذين صاحبتم الشيخ طوال حياته، لماذا لا تخرجون جميعًا شموسًا مشرقة في كل العلوم، فإننا وإن لم نصاحبه إلا قليلًا وفي بعض الأوقات، لنزعم أن لنا منه من الأنوار والأسرار، ما لو كشف عنه الحجاب، لطبق ما بين السماء والأرض، قال: فقلت له: إنه كان يربينا على الإقبال على الله فقط، وأن لا نبالي لا بسر ولا بنور مما يعرض في القلوب، ثم لم يزل بنا حتى نسينا ما تسميه أنت الأنوار والأسرار، وإنما هي العبودية المحضة لا غير، ثم قلت له: أوليس أن الله يقول: {اذكر ربك حتى يأتيك اليقين} ، وهل قال: اذكر ربك حتى ترى الأنوار والأسرار، ثم زدت له من هذا حتى قال: إذن أن هذا المقام الذي رقاكم إليه الشيخ أسنى وأعلى مما نحن فيه، فاستغفر الله، ثم تلى قوله تعالى: {وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب} ، أفهكذا أنتم، فمن يراكم يستنقص حالكم، ولكن إذا تكشف الستار يرى ما يرى.

كان سيدي أبو بكر يحدثني عنه بمثل هذا في أحاديث أخرى، ويذكر أنه بعد موت الشيخ حضر في مجلس السماع معهم، فأنشد المنشدون ألحانًا عجيبة جديدة عنهم، فتحرك من الحاضرين ما سكن، فقال سيدي محمد: لا أتمنى إلا أن يحضر الشيخ هذا المجلس، فإنه وحده من يعرف كيف يطير في أمثال هذه المجالس بالأشواق إلى الخلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت