فهرس الكتاب
ومن أخباره أنه كان ركب مرة سيارة، فانقلبت به ومن معه، فوقع له اختلال في دماعه، فتناقص إدراكه، فيفارق شعوره التام أحيانًا، حتى أنه ربما صلى إلى غير القبلة، فإن نبهته زوجه يجيبها بأنه أدري بقبلته، حتى أن معارفه ذهبت عنه في تلك الحال، وإذا حضر مجلس الفقراء تعتريه أحوال أعظم مما كان يعتريه قبل، وقد ذهل عن معاريفه، فلا يكاد يعرف أحدًا، وقد لج بإنشاد الأشعار الصوفية في الفناء، فحكي لي أنه ينشدها لكل من لقيه حتى للعوام، مثل قول الحراق:
*أتطلب ليلى وهي فيك تجلت *** وتحسبها غيرًا وغيرك ليست 408/13
كان صالحًا معتقدًا يراه الناس بعين لا يرون بها إلا الصالحين الكبار، يرونه منبع الأسرار، ومطلع الأنوار -كما كان صرح به عن نفسه قبل- وقد سكن في أخريات أيامه (تزنيت) فيحضر في زاوية الفقراء هناك، إلى أن تأثر أخيرًا، فبقي بلا أكل ولا شرب ما شاء الله إلى أن لحق بربه في (تزنيت) ، فأقيمت له جنازة دون قدره، وقد تأسف الناظر سيدي أحمد (أوعمو) على ذلك فقال: أن العادة في أمثاله: أن يدعي الناس الجفلى إل تشييع جنازته، فقلت له في نفسي: أو ما تعرف ما قيل في أمثاله:
*مساكين أهل العشق حتى قبورهم *** عليها تراب الذل بين المقابر
ولم يعقب إلا بنتًا واحدة، لم تطل حياتها بعده
من آثاره:
كتب إلى شيخه التاموديزتي، بعدما كتب إليه رسالة كما يظهر فيما يلي لم نقف عليها:
إلى شيخنا الهمام، وقدوتنا الإمام أبي علي: سيدي الحسن بن مبارك التاموديزتي، سلام الله تعالى ورحمته وبركاته عليكم وعلى من ناط بأذيالكم من جميع الأهل والإخوان.