فهرس الكتاب
كان شيخنا سيدي سعيد التناني رحمه الله كثيرا ما يداعب صاحب الترجمة على فعلته هذه، ويقول له أخال إنه ما أزعجك من بونعمان إلا أنك وجدت هناك من يقوم لك بكل الشئون ولا تتعلق إلا بأن تغسل يديك وتمدهما إلى لحم كفيت طبخه، مع أنك كنت تألف في المدرسة الإلغية أن تزاول طويجنتك بيدك، وأن تطل عليها فينة بعد فينة، وأنت تتذوق طعمها، ثم لا يشاركك فيها أحد إن وضعتها بين يديك فتأكل وقد فتحت نافذة بيتك وبصرك يسرح في ربا إلغ المتسعة، فلا شك أن هذه اللذة التي ألفتها في بويتك في المدرسة الإلغية هي التي فقدتها في بونعمان، فصبرت ما صبرت حتى إذا لم يبق في قوس صبرك منزع انتفضت انتفاضة مشوق متيم، تذكر منازل من يهوى، فأقبل إليها سعيا فكان صاحب الترجمة يباسطه أيضا ويقول له ومن يقدر على تلك الحالة الجدية البونعمانية بعد ما ألف في إلغ الفسيح؟ ومن ينسى طويجنة المدرسة الإلغية؟
داواه خاله الشيخ الوالد بهذا الدواء، ولكنه لم ينجع فيه فأراد أن يطرق به بابا آخر، فالمؤمن لا ييأس لا محالة، فلم يشعر يوما هو ووالدته حتى دهمهم من الشيخ التهيؤ للعرس، فإن خديجة كبرى بنات الشيخ رائحة إلى الفقيه سيدي موسى بعد ثلاث.
استدعى الوالد أخاه سيدي إبراهيم وسيدي الطيب والد صاحب الترجمة وسيدي موسى نفسه، فعقدوا النكاح أربعتهم لا غير فأصبح الناس وقد فشا الخبر وأريحت الزوجة، ومعها من يريها الطريق إلى بيتها الجديد، من غير أن تثور جعجعة ولا أن تطرق الآذان مناكر أحواش ولا أمثالها مما تنماع فيه الأمور المباحة في الشرع في الأعراس انمياع الملح في الماء أو كما يقول الحضريون ( تزوج مسكين مسكينة وتهنأت المدينة ) .
ثم إن الشيخ كان ينوي أن يرسله إلى المدرسة التي كان فيها سيدي مبارك الميلكي المقرئ المشهور، يدل على هذا رسالة من الشيخ إلى العلامة ابن مسعود 35/2
36/2 رسالة نصها: