فهرس الكتاب
وكان والده سيدي عبد الرحمن ولاه المولى الحسن القضاء في جهته بظهير يوجد عند أهله، لم نتوصل به، فقدمه المترجم إلى الأمير الهيبة 1330ه، بـ (تزنيت) ، فتولى إذ ذاك اقتداء بما في ذلك الظهير، قضاء (أكلو) و (أيت براييم) و (الساحل) ، وقد كان من بين الفقهاء الجزوليين الذين يجولون إذ ذاك في تزنيت، ولكن كل ذلك لم يتم، لتقلص إمارة ذلك الأمير بسرعة، لكنه كان يكب على النوازل في كل مكان أمكن له فيه ذلك، فجال في بلده وما إليه قبل أن تتمكن الحكومة، وتنظم أمور القضاء، كما كان له ذلك أيضًا في بعض مشارطاته، كـ (الإخصاص) -كما ذكرناه قبل- وقد كانت (الإخصاص) آخر الميادين التي جال فيها بذلك حتى قلب له القائد المدني ظهر المجن، فذهب إلى (البيضاء) 1349ه.
كان جوالًا هنا وهناك، فيكون كثيرًا في (حاحة) وفي (رأس الوادي) ، وقد حدثني من رآه في مجلس القائد محمد بن إبراهيم التيييوتي، يذكر مع من فيه وردهم، ثم رآه وحده منتبذًا في قبة سيدي أحمد بن عبد الرحمن يذكر ورده الخاص، قال: فقلت له: ما تصنع؟ فقال: أذكر وردي الحقيقي، وأما ذلك فإنما هو للمماشاة مع أرباب المثوى، أقول: قد أوصى ابن عطاء الله في كتاب (التدبير) -كما أحسب- على أنه ينبغي للفقير أن يذكر مع كل من يصادفهم من الذاكرين على أي حال كانوا، ولعمري أن هذا هو المتعين في عدم التفرقة بين المسلمين، ولكن قبح الله الجهل وأهله، فقد جعلوا الإسلام طرائق قددا، والقرآن ودينه عضين، وبهذا تعرف أن ما ذكره به المؤرخ الأيكراري لا يعيبه، بل يكسوه حلة مذهبة.