فهرس الكتاب
ثم لما عمي بقي ولده عبد الله يعلمه بالأوقات، وقد حذق أيضًا في التوقيت، فدام على وظيفته إلى الآن 1361ه، وإنما ورد إلى بلدته ليشارف أملاكه، فلذلك ساقه لنا الحظ فجالسناه، ومما حكي ذلك اليوم ونحن نأكل كسكسًا باللحم أن بعض الفاسيين آكل صاحبًا له بدويًا في قصعة من كسكسو فتهدم اللحم إلى جهة صاحبه بعدما أمعن تحته، كأنما يحفر هناك خندقًا فقال صاحبه البدوي:
فرح الطعام بأهله فتبسما 423/13
فقال الفاسي: بل جا البلا من تحته فتهدما
وقد أنشدنا إذ ذاك لنفسه ما سنورده بعد.
أديبات منه وإليه:
ومما كتبته إليه بديهة إثر مفارقتي له:
*بالله يا ريح الصبا هبي *** نحو الحمى بهوى من القلب
*وانحي به شمس المعارف من *** ملكت بشاشة خلقه لبي
*شمس لها الأنوار قد سطعت *** تكسو جميع الشرق والغرب
*بحر خضم في العلوم غدا *** لفنون كل العلم كالقطب
*يحوي علوم الأرض ثم علا *** همما لعلم الأنجم الشهب
*دامت له العليا ودام لها *** متفردًا في العجم والعرب
الشيخ الصالح، العلامة الفهامة، جماع الفنون، والبحاث بذهن كصارم مسنون، سيدي الحسن بن عبد الرحمن، السلام على مقامكم السعيد، وعلى وصلتكم التي هي في عيوننا على عهدها موسم وعيد، أما بعد فقد وصلنا البلد بحمد الله وشكره، وما أنس لا أنس تلك الفوائد التي تمتعت بها منك حينًا من الدهر، صار عندي كأنه غرة وتحجيل في العمر، فمتى استأنس ثانيًا بك يا سيدنا ومفيدنا، بل يا شيخنا الذي بمثله نفاخر، وأحب من سيدي أن لا ينسى ما وصيته عليه من إرسال الإجازات التي أجازه بها أساتذته، مع كتابته لي مثل ذلك، أدامكم الله للمعالي واللعوم والمكارم، والسلام.
11 جمادى الأولى 1361ه
وقد وجدت عندي منه ما يأتي إثر مكاتبة -ولعلها المتقدمة-
*هو الحبر وابن الحبر خير ممجد *** وهل ينجب السادات غير مسود
*تحوز أيا ابن الشيخ إرثك من أب *** عظيم فتغدو أمجدا نجل أمجد