الصفحة 5889 من 9223

لله دره من همام فاضل *** من بذ في الميدان غير مضعضع

يا منصفًا يبغى العلوم بطولها *** هاتيك أوعية العلوم فأترع

يسدي ويلحم في الأمور ولن ترى *** عدلًا له ما مثله من مفزع

أحيا رسوم الفضل بعد أن اغتدت *** درست به لا تلتوي بالمفزع

أبقى به المولى نظام علائه *** ووقاه من كر الزمان الأقمع

صلى الإله على النبي محمد *** والآل أرباب المجاز الأنفع

فأجبته بقولي:

علقا نفيسًا أم علائق جوهر *** أهدت قريحة عبقري ألمعى

بل قينة ماست وفاحت بالثنا *** وشدت بمفصلها بأحسن منزع 434/13

واها لمبكرها وناسج بردها *** بفصاحة ومتين فهم أشجع

حسن الخلائق والفعال إذا رنا *** للمعضلات تيقنت بتزعزع

أكرم به من حاذق متبزل *** متقرح بحداثة المترعرع

يختال في ميدان أمر مشكل *** لا يلتوي لشنانه المتقعقع (1)

فأت الورى أهل اليراع وراءه *** واليعملات حسيرة في المهيع

لم لا وعلم أصوله متكامل *** بجنابه المتكامل المتضلع

إن قلت لا فأسبر يوافك هاطل *** من علمه تعجب لموج متبع

فخذ الحذار إذا تسيل فهومه *** يكفيك وبل من جناه الأمرع

ألف السلام يشوقه ويسوقه *** حادي الثناء لمجده المتخشع

انتهت قولة ذلك المؤرخ، وقد تركنا كل ما ذكره كما هو مع ما فيه كما لا يخفى.

قولة ابن الحبيب فيه:

ومنهم الفقيه الفلكي الحيسوبي العلامة سيدي الحسن بن عبد الرحمن، له فطنة حادة، كشعلة النار في المضاء، وكالسراج في الاتقاد، لا تقرع له العصا، كثير الجولان، مشاركًا في العلوم كلها حتى أدته خاتمة المطاف، إلى السكنى بـ (الدار البيضاء) حرس الله مجادته، وأرقى سعادته فيشفيها بعلومه، وأطلع فيها نجومه، حتى ذهب بصره بها، رحم الله ضعفه).

(1) الشنان جمع شن. والمتقعقع مفرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت