الصفحة 5897 من 9223

وقد كان نشأ فقيرًا، ثم منَّ الله عليه فتزوج بأيم غنية في زاوية (أكلو) ، انتفع بمالها، فكان ذلك هو السبب، حتى ألقى مراسيه في ذلك المكان، فكان عالم (زاوية سيدي وكاك) ، والمشار إليه فيها، وقد عمر المدرسة اليوم 1361ه‍، بكل ما في إمكانه إمامًا في الصلوات، وخطيبًا في الجمع، وربما يتعهد من هناك من المصلين، بالموعظة الحسنة بعد الصلاة، على أنه إن أخل بالتدريس فإنه معذور، أو على الأقل ربما يعذر بأنه منتشب في خطة العدالة التي تتطلب منه أن يكون هنا وهناك، في نواحي القبيلة، لعقد 441/13

442/13 نكاح، أو تلقي شهادة، وبأن همم التلاميذ عراها اليوم فتور عام، وماذا عسى أن يفعل لو جمع كل همته إلى التدريس، أن فقد التلاميذ.

لاحظت من أحواله أنه مع توسطه في المالية ليس بذلك الهلوع الجماع المناع، الذي يخبط بكلتا يديه في كل ناحية، فإن أراضيه في سقي الزاوية، إنما يزاولها الناس بالشركة، فلم يفعل كالذين يريدون أن يكونوا قيومين على كل أموالهم بأنفسهم، حتى لا يذهب منها قطمير لغيرهم، ولعل هذا أدل دليل على ما وصفته به من علو الهمة، كما لاحظت أيضًا أنه جمع في تلك القرية التي لم يكن إلا طارئًا فيها الأوصاف التي تنفع الغريب وتزينه:

*يزين الغريب إذا ما اغترب *** ثلاث فمنهن حسن الأدب

*وثانية حسن أخلاقه *** وثالثهن اجتناب الريب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت