فهرس الكتاب
قال: شارطت فيها سنة 1330ه، فبقيت فيها سنة أزاول التدريس بقدر الطاقة، ثم راجعت مدرسة (أكلو) الأولى، فبقيت فيها ثلاث سنوات.
مسجد (تاسيلا) بماسة:
وهو مسجد كبير ولكنه مؤهل للعلوم، لم يتجاوز فيه سنة، وفي 1342هراجع أيضًا (الوكاكية) ثم فارقها بعد حين، واشتغل بخطة العدالة التي انخرط في نظامها سنة 1345ه، وفي سنة 1358هراجع أيضً المدرسة (الوكاكية) حيث لا يزال إلى هذه السنة 1361ه. 440/13
أشياء حوله:
هذا الأستاذ الكبير كنت أسمع به من صغري، لأنه كان يطرق (إلغ) ، منذ ابتداء عقلي من سنوات 1342ه، فتأثرت بذلك، فكانت له مني محبة أنبتت بعدها ما أنبتت، والأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف.
إن للأستاذ أخلاقًا رصينة، ووقارًا في مجلسه، وهو يجتهد أن لا يفارق لبسة الجيل القديم، من لباس أبيض نقي، ومن لزوم الرادء والسلهام والعمامة، كما كان يعرف بلبسه العلماء، فتحمد كل عين شارته، كما تشكر كل أذن عبارته، مع تأن يغلب عليه في كلامه وفي ذوقه في كل أحواله، فقد تأثر بالتصوف إلى حد بعيد، فيملأ مجالسه ومحادثاته بأقوال الصوفية وبأبياتهم، وهذا ما رأيته منه، ما كان يذكر لي عنه، ومما أنشده لي يومًا في ذلك:
*إذا ما رأيت الله في الكون فاعلًا *** رأيت جميع الكائنات ملاحًا
*وإن لم تر إلا مظاهر صنعه *** رأيت جميع الكائنات قباحًا
وقد رأيت له ما يظهر منه أن له وقتًا خاصًا مع ربه، وأنه لا يجد قلبه إلا في الإقبال على الله، وقد انتفع بملاقاة الشيخ الإلغي الذي لا يزال يلهج به لهج من ذاق على يده ما ذاق، ثم لا يرى له مثيلًا في ترقية المريدين إلى المراد.
ومما أنشده لي لمتساجلين، قال أولهما:
*ماذا تقول فدتك النفس في حالي *** يفنى زماني في حل وترحال
*دعها تسر في الفيافي والقفار إلى *** أن تبلغ السؤل أو موتًا بتجوال
فقال الآخر:
*كذا النفوس اللواتي العز يصحبها *** لا ترتضي بمقام دون آمال