الصفحة 596 من 9223

الآباء، وأما الأبناء اليوم فأستحيي أن أنشد فيهم ما قالته أخت عمرو بن معد يكرب في أخيها عمرو رضي الله عنه:

ودع عنك عمرا إن عمرا مسالم *** وهل بطن عمرو غير شبر لمطعم؟

وقد ذكر لي الأخ محمد رحمه الله قرب مجيئي إلى إلغ وقد رأيت من بعض الكتب ما لا ينبغي أن يفرط فيه، فقلت له هل أجد من ينخسه لي بأجرة، فقال أما هذه الخصلة فقد رمسها الإلغيون اليوم، حتى لا تجد عند فلان وفلان وفلان - لأناس عينهم من فقهاء إلغ - مدادا في دورهم، ولا بياضا مرصدا حتى للرسائل، فمتى احتاج أحدهم إلى شيء فإنما يذهب لدوي التلاميذ في المكتب، فيخرمش بها ما شاء وكنت أحسب أن هذا من إغراقات الأخ التي أعرفها منه، ولكن لم ألبث أن طلع 41/2

42/2 النهار، فظهر ما وراء الأكمة، وصدق ذلك في البعض، فحياك الله يا سيدي موسى وبياك، فقد أبقيت ببنانك آثارا خالدة الذكر في الدنيا ثابتة الأجر في الآخرة.

من يعمل الخير لا يعدم جوازيه *** لا يذهب العرف بين الله والناس

وأما آثاره الإنشائية فإن له ترسلا عاديا، لم يقع إلي منه ما يستحق الاعتناء بالتدوين، ولكن شعره الذي يقرضه متى رأى الأدباء الإلغيين يستنون في ميدان الآداب، فتملكه الأريحة، فلا يملك نفسه التي لم يقدر التصوف أن يتصل بها فينزع منها هذا العرق أو يذويه، فيقول فإن لا يكن بين أدباء إلغ مجليا، فهو على كل حال ليس بسكيت إن لم يكن مصليا، فمن ذلك مرثيته للشيخ الوالد وقد تقدمت وتقدم ما حولها مما ذكرناه هناك، ومن أقواله أيضا ما هنأ به الأستاذ علي بن عبد الله الإلغي بولد له أول ربيع الثاني 1325 هـ وقد تسابق أرباب القرائح في الإجادة، وتساجلوا وكل يحب أن يملأ الدلو إلى عقد الكرب ((1) ):

جاء البشير فطار القلب من طرب *** فزال ما فيه من سقم ومن نصب

(1) 11ـ الكرب: بفتحتين: الحبل الصغير الذي يجعل بين الحبل الكبير وبين الدلو، قال:

من يساجلني يساجل ماجدا *** يملأ الدلو إلى عقد الكرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت