الصفحة 5971 من 9223

ابن العباس المتقدم قبله، لازم الأستاذ العربي الأدوزي حتى نجب غاية، حتى ذكر ذلك لوالده، فتوجه يومًا في فحمة المساء إلى المدرسة (الأدوزية) ، فتسرب مستخفيًا إلى مصلى المدرسة، حيث يحلق الطلبة لأعداد دروس الغد، فإذا بولده تأخر عن أصحابه، وهم مقبلون على مطالعة الدرس، فكانوا كلما توقفوا في عويص قالوا: أرجئوه إلى أن يأتي أبو عذره، سيدي محمد بن العباس، ثم أتى أخيرًا فصاروا يعرضون عليه ما يعتاص عليهم، فبجله عويصًا عويصًا، فغلبت الدموع على والده فرحًا، فخرج وبكاء السرور مستول عليه، فرجع أدراجه وهو في بكائه فلم ينقطع عنه حتى وصل (تامكرت نسيدي باكريم) عقبة سيدي باكريم، هكذا كان منبثق هذا الشاب النجيب، ثم اهتصره القدر قبل أن يؤتي أكله، ووجد بخط والده: (وفي وقت صلاة الصبح بيوم الأحد الأخير من شهر الله شوال عام 1288هـ مات ابني الفقيه سيدي محمد بن عباس المحجوبي رَحمه الله ورضي عنه، وجعله في دار النعيم، هو وإخوانه ووالدينا والمسلمين أجمعين آمين، بجاه النبي صلى الله عليه وسلم، وجعل البركة فيمن بقي وراءهم، وقيده أبو عباس أمنه الله، آمين) .

الثامن: أحمد بن عباس

أخو من ذكر قبله، وهو أكبر منه، قال الأستاذ ابن الطاهر: كان متقنًا للقراءات المتعددة، ثم لازم الأستاذ العربي في (أدوز) ، فطلعت عليه نجابة تذكر، وكان محط آمال أسرته، غير أنه توفي وشيكًا بعد والده: (في يوم الثلاثاء الأخير من ربيع الأول عام 1268هـ قبل طلوع الشمس، توفي ابني الفقيه العالم العلامة أحمد بن عباس رَحمه الله ورضي عنه وجعله في دار النعيم) .

التاسع: الطاهر بن عباس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت