فهرس الكتاب
أخو ذينك العالمين المتفوقين المذكورين قبله، وهو الذي كتب له دونهما أن يطول عمره حتى يظهر، وإن لم يكن له مثلهما كروع في مناهل المعارف الكثيرة، والدنيا حظوظ وقسم، والسحب تختلف وهي كلها في السماء الواحدة، فمنها صيب ومنها ذات شوبوب، ومنها ما لا ماء فيه، وقد أتقن هذا السيد حرف البصرى، وزاد عليه معارف غير زاخرة، غير أن شهرته بالتصوف لا بهذه المعارف، كان اتصل بالشيخ سيدي سعيد
[ 14 / 41 ] المعدري، فتصوف على يديه، وقد رأيتُ فيما تقدم أن أهله كان قد اتصل بعضهم بهذا الشيخ قبله، إلا أنه كان مولعًا بعلم الكيمياء أنساه كل شيء حتى فارق أهله، وطلق وطنه تطلبًا لأصحاب هذا العلم، لعله يتمكن من علمه، وإذ ذاك نزل في قرية (الربائع) في (الشياظمة) إزاء (سوق الأحد) في (الدرا) على الطالب الصالح سيدي قدور، فأبطأ هناك فمر الشيخ الألغي بداره، فطلب منه أهله أن يفتش عنه، فأرسل إلى ذلك سيدي بلعيد الصوابي الشهير، قال لي سيدي قدور: أنه نزل عليَّ فامتلكني بأخلاقه وبدينه، ثم طمعت في تعلم علم النار الذي كان مولعًا به، وفي يوم تفقدته ولم أجده، فتقفيت أثره إلى (حاحة) ، فكنت كلما دخلت محلًا أخبرت أنه كما خرج منه، إلى أن أطللت على (سوس) بعد (أكادير) ، فإذا بي لحقته، فصادفت عنده رسول الشيخ الألغي: سيدي بلعيدا الصوابي، فاشتقت إلى أن أرى هذا الشيخ الذي ملأ طنينه كل هذه النواحي، فتصاحبنا ثلاثتنا إلى الزاوية (الألغية) ، فحين دخلت على الشيخ عرف سبب معرفتي برفيقي، فقال: ألا أدلك على الإكسير الحقيقي؟ فقلت: بلى، فقال: أقبل على ربك، ثم علمني ذكر اسم (الله) كما يسمى عند الصوفية، فأقبلت عليه ونفسي تحاول مني الرجوع إلى أهلي ملحة، فبينما أنا في مناجاتها يومًا ورأسي على ركبتي، إذا بسيدي بلعيد الصوابي وقف عليَّ كأنه مطلع على ما يتلجلج في ضميري، فقال: لا والله لن تطلق من هنا إلا في الوقت الذي تتمنى لو تبقى فيه أبد الآبدين، قال: فلم