الصفحة 5973 من 9223

تمر إلا أيام، حتى تبدلت أحوالي، فكرهت كل ما سوى مناجاة ربي، ناسيًا كل أمور الدنيا، ذائقًا لذة عظيمة حالت بيني وبين تذكر أهلي، ومالي ووطني، وقد فتح عليَّ والحمد لله حتى لا أكوان أمامي، وما هناك إلا المكون، فقلت هذا هو والله الإكسير الحقيقي، فعزمت على الانقطاع إلى الشيخ، كالمنقطعين الكثيرين عنده، فإذا به استدعاني، فودعني في الحين، فخرجت باكيًا آسفًا كل الأسف، على فراق أولئك الناس الذين يؤتى لي أنهم في الجنة يتنعمون، وقد توفي هذا الصوفي الجليل سيدي قدور بعد أن ظهرت عليه أحوال ربانية في الاستغراق فيما بينه وبين ربه نحو 1342هـ، وقد عرفته واجتمعت معه في بلده كثيرًا، بل وفي داره مرارًا، وهو من الذين أتأثر بمجالسهم، وكثيرًا ما يجري ذكر رحلته هذه ويقول: إنما حصل لنا هذا الخير ببركة سيدي الطاهر بن عباس، وقد كنت جمعت في كناشة كثيرة من أخبارهما ثم عدت عليها عوادي الدهر، فضاعت ولما أجدها وقد ذكرته في كتاب (منية المتطلعين إلى من في الزاوية الألغية من المنقطعين) لأنه انقطع هناك [ 14 / 42 ] حينًا من الدهر.

كان سيدي الطاهر خفيفًا تستفزه الأحوال، كأنه مجذوب يغلب عليه الحال، وقد تبرأ أخيرًا من الولوع بذلك العلم، ولعل ذلك من أجل الشيخ الألغي؛ لأن الشيخ كان ينهى كثيرًا عن اثنين: الولوع باستخدام الجن، والولوع بعلم النار، ويقول: إن ذلك هوس لا فائدة منه، ويقول قولة الصوفية المشهورة: كن مولعًا بربك يكفك كل المؤن، وأما وفاة سيدي الطاهر بن عباس سنة (1320هـ) رَحمه الله وكان -رضي الله عنه- سخيًا كريمًا تقيًا، وهو من أولياء الله تعلى، وقد قيل أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم سبع مرات، كتبه ولده عبد الوهاب ستر الله عليه وغفر ذنبه آمين).

العاشر: عبد الوهاب بن الطاهر

سنذكره قريبًا؛ لأنه على شرطنا ولذلك سنفرده بترجمة.

الحادي عشر: علي بن الطاهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت