فهرس الكتاب
هذا الأستاذ الجليل هو الذي أسسنا عليه تراجم المحجوبيين آله، وهو واسطة عقدهم بلا ريب، ولو كنا ندرك ترجمة العلامتين المتقدمين محمد بن مبارك وإبراهيم بن محمد حق الإدراك، وتتبعنا محيطات ما عندهما من المعارف، لربما أمكن لنا أن نجعلهما معه في كفة الميزان، ولكننا مع كل ما كتبناه حولهما مما لا ريب أن يكون دون مقامهما، لا يزال يتراءى لنا أن كعبه أعلى منهما ومحيط معارفه أوسع، أو هو على الأقل أطلعنا على ميادينه، ومقدار عمق مدركاته، وهما لم نطلع لَهما على كل ما يمكن أن يكون لهما من شفوف نظر، ونفوذ بصر، واتساع باع، وواسع اطلاع.
مولده:
كتب والده سيدي الطاهر عن ذلك ما نصه: (زاد عندنا بفضل الله ابننا علي أعلى الله درجته بين أهل الخير من عباده، وجعل البركة في عمره ورزقه، ورزقه العلم والعمل به والفهم، ورضاه ورضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وختم لنا وله بالإيمان والإسلام، وقت الزوال يوم السبت بآخر شهر الله رجب الفرد عام 1305هـ، وكتبه الضعيف بيانًا لصومه [ 14 / 43 ] وصلاته وغير ذلك من المنافع، أعانه الله على حقوقه عليه، وتقبل أجره فيه، بجاه من ترجى شفاعته صلى الله عليه وسلم) .
قرت عينك في عالم الأرواح أيها الرجل الصالح بولدك علي، فقد استجيبت دعوتك في ولدك، فعلت درجته بين أهل الخير من عباده، فكانت له نفحة من نفحات الصوفية، فكان ممن يمشون على الأرض هونًا وممن لا يريدون علوًا في الأرض ولا فسادًا، وجعلت البركة في عمره، فنال العلم الجم، والولد والمال والجاه، ورزق مع ذلك كله اقتران العلم والعمل، والفهم في كل ما يجول حوله، وإننا لنرجو له فوق كل هذا مظهرًا حتى ينال رضى الله ورسوله، كما نال اليوم كل رضا المحيطين به على أن هذا هو المعوَّل.
وإذا أحب الله يومًا عبده ... ألقى عليه محبة في الناس