الصفحة 5978 من 9223

(ومنهم الشيخ الجليل، الفقيه الواصل المثيل الأستاذ الماهر الفاضل الصالح العالم الشاكر أبو الحسن سيدي الحاج علي بن أحمد الأيساكي، ليس في بلده وفي زمنه أحد أعلى منه أخطارًا، مع زهادة وورع وشدة انقباض عن الناس، وزهد فيما عندهم، قصده أشراف الناس وخيارهم للانتفاع به في السلوك ظهرت عدالته، وشكرت سيرته، وصدارته في العلم مشهورة، أخذ العلم عن علماء زمنه مثل سيدي الحاج عابد وغيره، خاض بحار أسرار المعارف خصوصًا مقام التوكل، وهو من أفراد الرجال، والأولياء الأبدال، وأخذ عنه الناس العلم والطريقة [ 14 / 46 ] التيجانية، كريم الأخلاق، حلو المنظر، بعيدًا من الدنيا والتصنع، وكان من أرزن الناس طبعًا، وأحلاهم إشارة، وألطفهم عبارة، له أجوبة في مسائل تدل على نباهته، ومتانته في العلوم مع كثرة الصلاة، ودوام الخشوع، وفضل ودين سليم، بديع الإحسان واللسان، أوتي مقاليد هذا الشأن وملك أعنة التربية بالهمة والحال، عارفًا بالشروط، آخذًا بحظ وافر من الرواية والأسانيد، محبًا لأهل الدين، معظمًا لهم ولمن ينتسب للصوفية، قريب الدمعة، أخذ الطريقة عن شيوخ أجلة، كالقطب الرباني سيدي الحاج الحسين الإفراني وغيره، وأجازه في الطريقة بالإطلاق، أحلف بالله أني لم أر أحدًا قط أعلم بالطريقة منه في زمنه، وكان صوانًا للسانه لا يتكلم في أحد بسوء، ما سمع قط يتشكى، ولا يطلع الفجر إلا وهو طاهر، يتلو أوراده صيفًا وشتاءً، مواظبًا على قراءة حزبين بعد أذكاره لأوراده، عارفًا بأحوال زمنه، كثير الإيراد للحكايات النافعة في مجلسه،(يستبشرون بنعمة من الله وفضل وإن الله لا يضيع أجر المؤمنين الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم) ، شرح الله للإسلام صدره، ورفع من بين أهل العلم قدره.

ومستخبر عن سر ليلى رددته ... بعمياء عن ليلى بغير يقين

يقولون خبرنا فأنت أمينها ... وما أنا إن خبرتهم بأمين

إلَى أن قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت