فهرس الكتاب
(صاحب الترجمة أيده الله وقواه على طاعته، وأعانه على الدين وإقامته، ممن أحرز قصب السبق في التشمير والاجتهاد في العبادات، ووطن نفسه عليها، ولا يميل إلى الراحات، كثير الطاعات محبًا في العلماء والشرفاء، صوامًا قوامًا جوادًا، هينًا لينًا كله رحمة، توفي -رحمه الله- في الساعة التاسعة نهارًا من يوم السبت الثاني والعشرين من شوال عام أربع وستين وثلاثمائة، وألف بداره بايساكن، أصيب بمرض خفيف يصلي معه، ولا يَمنعه من شيء كان يفعله، ولعله مُسَّ كما قيل) .
(أقول:) بين يدي الآن قصيدتان للأديب الكبير سيدي داود في جناب سيدي علي الأيساكي، الأولى دالية، خاطبه فيها لما رجع من الحج 1353هـ وهي:
بمقدمك الميمون يا قمر السعد ... تعطرت الأرجاء في الغور والنجد
وعم الهنا والسعد واليمن هذه الـ
[ 14 / 47 ] ... ـــبقاع بمسراك المتاح على القصد
أيا سيدًا قد اصطفته عناية ... إلهية للسبق في رتب المجد
وحلته حلية الكمال سعادة ... فأصبح فردًا في ذرى الشرف العد
ونادته إكرامًا نسائم نفحة ... حجازية فاستنَّ في سنن الحمد
فلبى وأدى ذلك الفرض مخلصًا ... هنيئًا له في ما يسر وما يسدي
وعاين مشهدًا عظيمًا وموسمًا ... وسيمًا به كل المئارب للعبد
وبث شجونًا قد تحمل عبئها الـ ... ــفؤاد المشوق فاستراح من الكد
وثم ثنى نحو الرسول عنانه ... يحثحثه شوق على أينق تخدي
ولما وفى وفى حقوق تحية ... تبرد نارًا أضرمتها يد البُعد
وأنعش من أنفاس طيبة روحه ... وأين شميم المسك منها أو الرند
ونزه في تلك الحدائق طرفه ... ونفس أتراحًا تضر بذي الوجد
وهل أحد لله مشهده سوى ... حديقة أنس العارفين ذوي الود
د
ونشر شذا البقيع يذكي نسيمه ... بأحشاء صب وجده دائم الوقد
وربع قبا ربيع قلب متيم ... تيممه معفرًا صفحة الخد
إلى أن قضى تلك المناسك كلها ... على أكمل الوجوه محكمة العقد
وأفعم بالإسرار كل حقيقة ... وأدرك ما قد جل من أكرم الأيدي