فهرس الكتاب
غادره والده مع صنوه سيدي عبد الوهاب، لا يملكان بعد لأنفسهما مزاولة الأشغال المعاشية، فكان الشيخ الألغي مدة حياته يرسل وقت الحصاد من الفقراء من يقومون على حصاد مزروعاتهم ذكر لي المترجم ذلك، ولهذا نفسه عزم المترجم أن يتولى شئون نفسه، فعزم على المشارطة قبل استتمام الأخذ، قال: فنهاه عن ذلك الشيخ ورده إلى القراءة، وقال له: يجب عليك أن تجمع همتك في استتمام الأخذ، فقد كنا نحن في إبان الأخذ، ثم في إبان التربية عند شيخنا لا نبالي بأي شيء، فلا نهتم لا بأولاد ولا بمال، ثم يسر الله لنا كل ذلك بعد كما ترون فكذلك فكن، قال الأستاذ: فشحذ ثانيًا عزيمتي، فنفضت يدي من المشارطة. [ 14 / 52 ] ثم إنه بعد 1337هـ التحق بـ (حاحة) ، فشارط سنوات في (انكنافن) ، حتى تيسر له مال فرجع إلى بلده، فعمر مكان أسلافه، فعمر الله به تلك الجهة كلها، وقد تيسرت له هالة من المال، يجذب إليه عيون الذين لا يعرفون مكانة الرجال من العلماء إلا بها، ثم شارط في مدرسة (دودرار) التي لا يزال فيها إلى الآن 1361هـ، فكان أحيانًا يقبل على التدريس، وأحيانًا يعتريه ملل، وممن انتفع به كثيرًا وكان كنموذج من تلاميذه سيدي أحمد أوعامو ناظر أحباس (تزنيت) اليوم ولا يزال حاله في التدريس إلى الآن على ذلك مدًا وجزرًا، وربما يعتريه ضعف يعذر به عن موالاة الدراسة، وفي هذه السنة 1361هـ سمعت أن له أيضًا إقبالًا وإكبابًا حمده عليها أصحابه، فيدرس المختصر والألفية والشمقمقية وغيرها.
وقد كان انتظم في سمط العدول الرسميين منذ انتظمت المحكمة الشرعية في (تزنيت) سنة 1344هـ، فكان أحد العدول البارزين، فيشتغل في ناحيته في (رسموكة) كنائب للقاضي، فربما يملأ ذلك جل أوقاته، حتى يضج من هذه الخطة.
بيني وبينه: