فهرس الكتاب
كنت رأيته مرة في (حاحة) ، وقد مررنا بقبيلة (أنكنافن) حين كنت مجاورًا في (الحمراء) للأخذ، وأذكر أنني كنت معه عشية في مذاكرة فوق ثنية هناك، ثم ورد علينا مرة في (مراكش) ، فأذكر أنه دخل عليَّ وأنا ألقي درسًا في بدايتي في التعليم لبعض الطلبة في المدرسة (اليوسفية) ، والدرس في اللامية لابن مالك، فوجدني في لفظة نص، المعتدي واللازم فأنشدنا بيت امرئ القيس الذي في آخره: (إذا هي نصته ولا بمعطل) وذلك حوالي 1341هـ، ثم شرقت وغربت إلى أواخر 1355هـ، فاستكتبني إليه صاحبنا سيدي أحمد العتابي في شأن ولد له ألحقه به ليتعلم، فلم أكد أرسل إليه الكتاب حتى ألحقت بـ (ألغ) منفيًا من (الحمراء) ، فرأيت جوابه هناك، وفي 1357هـ رأيت له رسالة يحثني فيها على الاستسلام للقضاء منشدًا فيها:
اصبر نكن بك صابرين فإنما ... صبر الرعية عند صبر الرأس
وهو بيت عزى به بعض الأعراب عبد الله بن عباس في أبيه العباس وبعده:
خير من العباس أجرك بعده ... والله خير منك للعباس
هكذا كنت رأيت حكاية البيتين إن صدقت الذاكرة، ثم في سنة 1360 هـ، ورد علينا في (ألغ) ، فلا تسل عما أدخله عليَّ من السرور لقاؤه، [ 14 / 53 ] فقضينا ساعات طيبة إلى الغاية، استفدت منه كثيرًا، وسبرت غور أخلاقه، فبهرني منه ما رأيت بشهادة الله، ثم لما تيسرت لي رحلة إلى (أزغار) ، وهي التي جمعت فيها (الرحلة الأولى) من (خلال جزولة) قضيت معه ثلاثة أيام في (المعدر) كانت زهرة العمر، فتمنيت لو كنت معه دائمًا، فأنتفع بعلمه علمًا وعملًا، فإن له خشوع الصالحين، ونباهة الناقدين، وتبحر العارفين، ممن جمع ما يبكي عليه القائل:
أصبحت فيمن لهم دين بلا أدب ... ومن له أدب عار عن الدين
أصبحت فيهم غريب الشكل منفردًا ... كبيت حسان في ديوان سحنون (1)
(1) يعني المدونة، والبيت:
وهان على سراة بني لؤي …حريق بالبويرة مستطير