الصفحة 5992 من 9223

ومحصل أحوال هذا الأستاذ أنه بمجالسته تأتي الفوائد منه كسلسلة متتابعة الحلقات، من أدبيات وفقهيات وصوفيات وتاريخيات، وما إلى ذلك من النكات والنوادر التي لا تهتك الوقار، وكل المتون التي أخذها والعلوم التي درسها مستحضر لها غاية الاستحضار، ثم إنه مع ذلك لا يزال يتأوه على عدم استكمال الأخذ كما يجب، وقد قال: أنني كنت ذكرت هذا مرة للفقيه (أيكيك) ، فقال: بحسب الطالب في الأخذ أن تحصل له الملكة ثم يزاول هو بنفسه، أو كما ذكر أنه أجابه به، ولهذا اللهف لا يكاد يجد صاحب علم لم يكن زاوله من قبل، أو يرى كتابًا لم يكن اطلعه إلا تهافت عليه رغبة من ازدياد العلم، ولما كنت أنا أجاريه غالبًا فيما أنا بصدده من الجولان في تاريخ (سوس) اهتبل بهذه الناحية أيضًا معي غاية الاهتبال؛ لأنه لم يكن لقي من قبل اليوم -كما قال- من له مثل هذه الجولات التي هي جديرة بالاعتبار، وقد كنت ذكرت له ونحن في (المعدر) ما يقال من عدم الزكاة في الأوراق البنكية، حين تروج وحدها -كما وقع في وقتنا الحاضر- فأبدأ وأعاد في رد الحجج والبراهين التي يدلي بها مثل الفقيه سيدي الراضي السناني الفاسي في مؤلفه الشهير، ولكنني حين جاذبته الحبل وبينت له صرح بأنه إنما يبحث مع تلك البراهين فقط، لا أنه ينفي قطعيًا الزكاة فيها، وإنما الكلام مع الكلام، فقلت له: يا ليتك ألفت في الموضوع ليتبين كيف ترد تلك الأدلة، (أقول) كم يسرني من علمائنا السوسيين أنهم ليس أي واحد منهم بأمعة في هذه المسألة، أجاب بمثل هذا، وقد طالع مؤلف الفقيه سيدي الراضي، ثم لا يدل سروري بهذا الاستقلال الفكري على أنني لا أقول بزكاة الأوراق اليوم، بل أنا أقول بذلك بملء فيّ -كما عليه الكافة- ولكن ذلك لا يمنع البحث في تلك الأدلة، وعلى هذا شيخنا سيدي محمد بن العربي العلوي وزير العدلية الحالي، فإنه كذلك يرد تلك الطريقة التي سلكها سيدي الراضي في الاستدلال مع قوله بزكاة الأوراق وهو الحق إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت