فهرس الكتاب
شاء الله. [ 14 / 57 ] هذا وإنني لم أكن أعتني حين لاقيت الأستاذ ابن الطاهر يجمع كل الإنشادات التي يوالي إنشادها في مجالسنا، ولا بتقييد الفوائد التي يفيدنيها في كل مناسبة، وإنَّما أدركت بكثرة الساعات التي قضيتها معه أنه ذو لسان منشد، وذو علم جم يوالي الفوائد المتنوعة في كل وقت، وهذا يكفي القارئ أن يعرفه عنه، ليدرك مقدار أدبياته الطافحة، وسحابه الصَّيب بالفوائد الشتى، وكان يتأنى في حديثه، ولذلك لا يدخل في المحاورات اللسانية، جال يومًا في مذاكرة مع الأستاذ سيدي أحمد الجراري، فصال هذا وحملق بعينيه، وكانا في مجلس فيه ضوء، فعمد المترجم إلى الضوء فأطفأه، فقال له بتأن: أتحسبون أن الحملقة بالعيون تدخل أيضًا في الحجج والبراهين، فإنكم لم ترجعوا إلينا في أسفاركم إلا بها.
آثار أدبية منه وإليه:
كان شيخنا الأديب البوزاكارني الاخصاصي نزل حينًا نحو 1357هـ عند الأستاذ المترجم، فصابر معه أزمانًا، والأستاذ لسعة أخلاقه يراعيه مع طول مكثه عنده، إلى أن عزم على النقلة، فكتب إلى الأستاذ بهذه القصيدة:
خلني عاذلي وما أنا لاق ... إن صبري أفناه وشك الفراق
فدعني عدتك حالي فلا ير ... جى لداء أشكوه من ترياق
كيف لي بالسلو والبين قد جـ ... ـــد وشدت له رحال النياق
واعتراني منه الذي أورث القلـ ... ـب المعنَّى خبلًا فهل من راق
آه واحسرتى على أهل ودي ... حان بيني عنهم أوان انطلاقي
حان بيني عن صاحب دنت واللـ ... ــه بحبي له ليوم التلاقي
حبنا سيدي أبو الحسن الرا ... قي مقامًا أعيا على كل راق
سيد همه طلاب المعالي ... واكتساب مكارم الأخلاق
مذ نشأ لم يزل يسارع فيها ... غير وان مستسهلًا ما يلاقي
باذلًا جهده إلى أن أجابت ... طائعات وأعنقت للعناق
ثم صار بذكره يعمر النا ... دي وتحدو به حداة الرفاق
جمعت عنده الرغائب فانثا ... لت عليه الورى من الآفاق
مشتكين فمنهم من شكا الجـ ... ـهل ومنهم شكا أذى الإملاق