فهرس الكتاب
فإذا الكل شاكرون ومثنو ... ن بلا خيبة ولا إخفاق
صدروا فالجهول آب بعلم ... وحليف الإملاق بالإرفاق
هكذا المجد جمع دين إلى دنـ ... ــيا وعلم يهدي إلى الخلاق
يا خليلي بل يا أخي ولو قلـ
[ 14 / 58 ] ... ـت شقيقي لقلت دون شقاق
هاكها من حليف شوق يعاني ... كل وجد يقضي على الإرماق
رمت عد مآثر حزتموها ... بنظامي فضاق عنها نطاقي
فاقبلنها واصفح وإياك والنقـ ... ـد فإني آت بجهد مطاق
ولتثق فيَّ بالوداد فإن أز ... معت عنك الرحيل فالود باق
دمت في غبطة ونلت الذي تر ... جو وما تختشيه فالله واق
ذكر لي الأستاذ المترجم أن شيخنا هذا كان قضى كل تلك الشهور التي قضاها عنده في الإكباب على المطالعة مثل (الاعتصام) و (الموافقات) للشاطبي، فلا يفتر عن مطالعة كتب وجدها هناك، لم يكن طالعها بعد، قال: ثم لا يحول بينه وبين ذلك إلا وقت مطعمه أو أوراده أو نومه فقط، ثم لما فارقه نزل على بعض الفقهاء في مدارس (بعقيلة) ، وقد استقدمه إليه ليأخذ عنه، فإذا به لا يعرف كيف يوطئ جنابه لأخلاق هذا السيد الإمام الجليل القليل النظير في علمه وفي عمله الصالح، فوشى به إلى مراقبة (أنزى) ، فأمره المراقب بمغادرة تلك الجهة، فلحق بـ (أفنى) وما إليه في تلك المنطقة، وهو هناك الآن، جمادى الأولى 1361هـ، ذكرت هذا هنا بمناسبة ما رأيناه من دماثة أخلاق الأستاذ ابن الطاهر معه (1) ، ثم لما ورد على هذا الأستاذ صاحبنا الشاعر محمد بن عبد الحافظ الحامدي، ورأى هذه القصيدة حداه ذلك إلى أن قال:
تجدد شوقي إذ بدا برق حاجر ... فبالدم لا بالدمع جادت محاجري
ذكرت عهودي باللوى سقي اللوى ... بمنسجم هامي السحائب هامر
مرابع تهيامي ومرعى صبابتي ... وملعب غزلان النقا وجئاذر
ليالي لا الوصل الهنئ ممنع ... ولما يكدر صفونا هجر هاجر
فكم آنست بالوصل فيها أوانس ... تصيد النهى باللاحظات السواحر
(1) ترجمة البوزاكارني في (الجزء العاشر) رحِمه الله.