الصفحة 6001 من 9223

أمَّا علمه فوسط، وقد مر على المتون وأطل على الفنون، وله تحصيل لا بأس به، إلا أنه على كل حال ليس بمتسع المعارف غير أن الرجل صوفي كبير، مفتوح عليه في ذلك الباب، يذكره عارفوه ذكرًا طيبًا، وقد اعتراه حينًا ما يسمونه جذبًا، وقد دام عليه ذلك ما شاء الله، وكان دائمًا يفد إلى (ألغ) للحضور في موسم شيخه الشيخ الألغي، إلى أخريات أيامه، وكان مقبلًا على شأنه، لا يدخل الفضول ولا يطيبه زخرف الدنيا بروائه، فبهذه الأوصاف اشتهر حتى غمر وصفه علمه، وقد كان ينقاد لشيخه الألغي الانقياد الذي يشترطه الشيوخ على مريديهم، فما كان إلا أن يشير إليه، فإذا به يأتمر حتى أنه ليزوج بناته بالغرباء عنه بمجرد ما يأتيه أمره بذلك، وقد رأيت في ترجمة الفقيه سيدي إبراهيم بن يدير مثل ذلك.

أخبرني سيدي بلعيد الصوابي الفقير الذي يعد من قدماء من صاحبوا الشيخ قال: وردت يومًا على سيدي عبد الوهاب، فرحب بي كثيرًا وأظهر الفرح الزائد وأنشد:

إن للناس كل عام لعيديـ ... ــن وكل وقت لنا بك عيد

ثم اعتراه حاله، فجعل يهتز وقد أفلتت من يده إرادته، وهو يقول: الله، الله، الله، الله، الله، الله،الله، ثم أنشد هذا الملحون:

اشرب شراب أهل الصفا تر العجائب ... مع رجال المعرفة والخمر طائب

وهو توشيح مشهور في سماع الفقراء في مجالس ذكرهم، وقد كان أبوه غاب عن بلده ما شاء الله إلى (الشياظمة) من أجل علم الكيمياء، ثم زهد في ذلك بعد، فورث سيدي عبد الوهاب عن والده هذه الحالة، وقد ذكر ذلك في ترجمة سيدي الطاهر بن عباس.

وقد مر بي من أخبار المترجم كثيرًا، فقد سمعت سيدي بلعيدًا يحدث عنه كثيرًا، ولكن ليس كل ما سمعته ينبغي أن أسطره في هذا الكتاب -رحمه الله- رحمة واسعة.

أخبرني أخوه العلامة سيدي علي أنه توفي 1345هـ ولم يضبط الشهر فضلًا عن اليوم. [ 14 / 66 ]

سيدي

أَحْمد بن الْحَسن الرسْمُوكي

نَحو 1290هـ = 17- 2- 1367هـ

نسبه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت