فهرس الكتاب
قال: ورد الشيخ عام 1320هـ إلى (بونعمان) ، فصادف أن كنت أنا في عشرة من الطلبة في المدرسة، خلفنا فيها أستاذنا ابن مسعود للقراءة، فأمرني أن أتابع معهم الدراسة، فنزل الشيخ في دار فقير إزاء المدرسة، فوجد الناس انخرطوا كلهم في طريقة الحاج بلخير البوشتي، فصار [ 14 / 68 ] الشيخ يسأل عن أحوال الطلبة والأستاذ ابن مسعود، فقيل له: إن كل الطلبة قد أخذوا عنه إلا فلانًا -يعنونني-، فأرسل إليَّ، فسألني عن عدم أخذي عن الحاج بلخير، فقلت له: منعني من ذلك أمران: أحدهما: أنني أراه لا يحترم القرآن وأهله، ويستحقر جانب كتاب الله، وثانيهما: أن أستاذي لم يأمرني قط بذلك، ثم سألني عن مكان الأستاذ الآن، فأخبرته أنه يجمع الشرط مع الطلبة، وأنه في القرية الفلانية، فقال: إننا نقصده منذ الآن، فذهب الشيخ على بغلته مع سيدي محمد بن سعيد المعدري على رمكته ولا ثالث لهما، فوجداه في قرية (أبحرى) فباتا معه، وفي الصباح أعلن الأستاذ لكل أتباعه أنه يعد نفسه من ذلك الوقت من أتباع الشيخ سيدي الحاج علي الألغي، فاقتدى به كل الناس، فانخرطوا في طريقته، قال: فذلك هو السبب حتى أخذت عن الشيخ، وقد كنت أعرفه في صغري قبل الاحتلام، لأنه كان يرد على قريتنا، وكأنني أراه يومًا وقد خرج مع طائفته ليودع أهل القرية، فاصطف كل أهل القرية أمام باب المسجد، فصار يتتبعهم واحدًا واحدًا، يسأل كل فرد عما يفعل -على عادة الشيخ دائمًا مع أهل القرى من مباحثتهم في التوحيد والصلاة والحلال والحرام واجتناب المناهي وامتثال الأوامر-، قال: فلما وصلني وجه إليَّ السؤال، وقد كنت قبل أقرأ القرآن حتى شدوت فيه، إلا أنني لم أتقن حفظه، ثم تركته حتى كدت أنساه، فحين سألني قال له الناس: كان يقرأ ثم أعرض عن القرآن، فجعل يخاصمني ويعاتبني، ويثرب عليَّ حتى كساني العرق، ثم لم أنشب بعد ذهاب الشيخ بقليل أن وقعت لي حادثة، كانت هي السبب حتى راجعت قراءة القرآن، وذلك أننا صرنا