الصفحة 601 من 9223

وعلى ذكر أقوال الإلغيين في الهزل أحكي حكاية تمثل ذلك غاية التمثيل في بعض قدماتي من الحمراء إلى إلغ حوالي - 1342 هـ كنا مرة في ندوة بدار الأخ الحبيب ليلا، في جماعة من الناشئين المتطاولين إلى الأدب منهم سيدي الطاهر بن علي، وسيدي محمد بن عبد الله بن محمد ( نزيل تونس ) والأديب سيدي محمد بن عبد الله أوبلوش البعمراني ( القاضي بأفنى اليوم ) ، وهو إذ ذاك مجاور في المدرسة الإلغية، وهذا العبد الكاتب، وعلى رأس الندوة شيخ الأدباء الجدد مولاي عبد الرحمن البوزاكارني، فطرقنا صاحب الترجمة، وقد انتظمنا انتظام الدرر في سلكها، وأدارت عليه أريحية الأدب كأسها المشعشعة، ونحن نتنقل بغرارات الشباب التي لا يحلو لي التصابي إلا بها.

دعني على منهج التصابي *** ما قام لي العذر بالشباب

فبعد أن خضنا في بحور من الآداب، وتموجت الإنشادات من كل جانب حتى شحذت الأفكار، وتدفقت القرائح بمعينها السلسبيل، سنح لنا والذكاء الإلغي يلهبنا بسوطه، والأديب البوزاكارني يحفزنا بنكاته أن نقول قصيدة على طريق المساجلة بيننا، فاشترط علينا رئيس الندوة أن لا نتروى في الإجادة مادام المعنى مستقيما والوزن قويما، وأن تلقى الأبيات والأشطار على عواهنها، وأن يكون موضوع القصيدة مدح سيدي موسى الذي حضر معنا في وسط الجلسة، 45/2

46/2 فكن بزبدة أفكارنا من الفائزين، فابتدأ البوزاكارني فتلوناه على شرطه، وأحدنا يكتب، فبعد قليل انتظمت هذه الأبيات التي تراها من غير أن أعلم ما لكل منا من الأبيات، أو نسيت ذلك.

غصن المسرة يانع الثمرات *** في حضرة أربت على الحضرات

وخمائل الحسن البهيج تزخرفت *** فاقطف زهور مناك بالنظرات

وتنشقن ريح الصبا متعطرا *** وتمتعن بأطيب النفحات

فالريح إن هبت على أهل الهوى *** طاروا على أنفاسها العطرات

يا أيها الساقي أدرها ( صرفة ) *** فبكل ما نشهى الزمان موات

إن كنت تمزج لا محالة فامزجن *** برضاب ثغرك لا بماء فرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت