الصفحة 6011 من 9223

كان تزوج من عند شيخه سيدي مسعود، فكانت له مصاهرة مع هذا البيت الكريم زيادة على ما له من التلمذة لهم، وانحياشه إليهم في جميع أحواله، ولذلك كان أحد رجال الأسرة، وربما يستخلفونه ليدرس في (بونعمان) عوضًا عنهم إن عَنَّ لهم شغل، وقد ناب هناك عن الأستاذ سيدي أحمد بن مسعود مرارًا، فلهذا الاتصال اعتنق الطريقة الألغية منذ اعتنقها الأساتذة المسعوديين أواخر عام 1320هـ، فكان يفد على الشيخ مع المسعوديين في المواسم وفي غيرها، فقد حكي أنه مرة في موسم (ألغ) ، فعلا الشيخ المنبر للوعظ، فلما احتدم في وعظه وكادت القلوب تذوب والنفوس تطير، نادى الفقراء: من منكم يقف نفسه لله، فمن وطن نفسه على ذلك فليزدلف أمامي، ومن لا يزال يرخي العنان لنفسه فليدخل إلى المصلى، قال الحاكي: فلم أزل أنا أزن نفسي حتى علمت أنني إن زججت بها في هذا المأزق تفضحني من بعد، فقمت فدخلت إلى المصلى، قال: ولم أنكر قط الحياة، ولا ذقت مرارة الهزيمة إلا وقت قيامي والعيون إليَّ شاخصة وفؤادي يدق دقات متوالية، حياء وخجلًا، فكنت وأنا ذو لحية طويلة كهذه -ووضع يده عليها- أتخطى الفقراء حتى دخلت المصلى، فقبح الله النفوس، وما تحمل عليه أصحابها (أقول) : إن هذا مما يدل على صدق المترجم، فإنه يعبر عن نفسه تعبيرًا مدققًا والخير كله في الصدق (ولو صدقوا الله لكان خيرًا لهم) ، ثم إن الشيخ كان في مطلعه إلى الزاوية من (أزاغار) ومهبطه إليه يمر بدار المترجم، وقد وقفت على رسالة كتبها إلى الشيخ ونصها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت