الصفحة 6013 من 9223

سلام الله ورحمته وبركته وبعد، فلا بأس والحمد لله إن اتقينا الله، فالله يجعلنا وإيَّاكم من الفائزين برضوانه، الذي هو أكبر ويمن في جميع الذنوب بغفرانه، ونكون من جميع السوى أحرارًا، فالحر من السوى هو الذي تتحقق عبوديته لله تعلى، وذلك بالمجاهدة والعناء (ولا بد دون الشهد من أبر النحل) فيا عجبًا للعبد يبخل بروحه على مولاه، والكل لمولاه، ولقد صدق ابن الفارض -رحمه الله- في تائية السلوك وإنما سماها بذلك؛ لأن جميع المطلوبات من السالك أحاط بها فيها، وقد قال:

ونفس ترى في الحب أن لا ترى عنا ... متى ما تصدت للصبابة صدت

وما ظفرت بالود روح مراحة ... ولا بالولا نفس صفا العيش ودت

وأين الصفا هيهات من نفس عاشق ... وجنة عدن بالمكاره حفت

ولي نفس حر لو بذلت لها على

[ 14 / 75 ] ... تسليك ما فوق المنى ما تسلت

ولو أبعدت بالصد والهجر والقلى ... وقطع الرجا عن خلتي ما تخلت

وعن مذهبي في الحب ما لي مذهب ... وإن ملت يومًا عنه فارقت ملتي

ولو خطرت لي في سواك إرادة ... على خاطري سهوًا قضيت بردتي

لك الحكم في أمري فما شئت فاصنعن ... فلم تك إلا فيك لا عنك رغبتي

إلى أن قال بعد:

وإني إلى التهديد بالموت راكن ... ومن هوله أركان غيري هدت

ولم تعسفي بالقتل نفسي بل لها ... به تسعفي إن أنت أتلفت مهجتي

فإن صح هذا الفال منك رفعتني ... وأعليت مقداري وأغليت قيمتي

وها أنا مستدع قضاك وما به ... رضاك ولا أختار تأخير مدتي

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم ... إن التشبه بالكرام رباح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت