فهرس الكتاب
لولاه ما انتعش القريض بمجلس *** كعكاظ ضم فطاحل اللهجات
شرقت علينا شمسه فتحولت *** منا الطباع لأشرف الحالات
بشرى لنا من معشر هبت لهم *** ريح السرور بأطيب النسمات
يا سيدا يا من به وبجاهه *** نرجو النجاة ولات حين نجاة
لسنا وأن فهنا بما فهنا به *** من مدح موسى كاملي الرغبات
أنا كثير غير أنا لم نحط *** بالعشر من أوصافك العطرات
رمنا مديحك كله لكن كما *** قد جاء في بيت من الأبيات
( الشمس أقرب أن تعد صفاتها *** من وصفكم بعضا من السادات ) ((1) )
فعليك يا أنس الجليس تحية *** تزري بريا الورد والحبقات
مادمت تسمى في الورى موسى وما *** موسى تحز اللفت والبصلات
هكذا جرينا ملء فروجنا إطلاقا، ونحن ننتهب الأبيات والأشطار كما تيسر تندرا، ونحن في فرح وبهجة وانشراح، والسرور قد عقد علينا إطنابه، والمفاكهة قد غلبت على أرساننا، فتديرنا كيف تشاء، ثم مد السماط فأقبلنا ننتهب من جديد ما تزخر به الموائد، من شواء حنيذ، بخبز من سيمذ، وطاجن مزعفر، ودجاج محمر، بعد ما زوجنا اللوز المطحون بابنة النحل، وأرينا خالص الزبدة كيف تكون الغارة الشعواء الملحاح، ثم أقبلنا على جفان الكسكسو، وقد طفحت لما تتحلب إليه الشفاه وتلتهمه من غير مضغ اللهوات، فخببنا فيها ووضعنا، وأترعنا من الأشربة الهنيئة المريئة ما أترعنا، فلم نزل نوالي الكاسات من أطيب الشراب حتى ضربنا بعطن، فوقع صدفة إن إناء من آنية الطعام أفلت من يد الخادم، فقال أحدنا:
أنشق من هيبات موسى حينما *** أبدى الجبين الآنيات الفاخرة
فقال آخر:
لا تعجبوا فسميه انفلقت له *** لما تحمل كل فلك ماخره
وقال آخر:
جعلت له أطواد ماء بعد ما الـ *** ـدا ماء واحدة تدفق زاخرة
وقال آخر:
وكذا الإناء يعود أفلاقا وأو *** ل أمره شمتم وشمتم آخره
وقال آخر:
ما هذه أولى مفاخر سيدي *** موسى ومن يحصي لدنه مفاخره؟ 47/2
وقال آخر:
(1) ـ بيت محدث إذ ذاك لكنه جعل كأنه قديم فضمن.