فهرس الكتاب
هذي كرامات ومن ينكر فقد *** عبثت به أرضات جهل ناخرة
وقال آخر:
أما أنا فأحب حقا أن يكو *** ن ليوم حشر منه حظى داخره
وقال آخر:
لكنني أبغي الحظوظ جميعها *** في هذه الدنيا وتلك الآخرة
وقال آخر:
من جاء يوم الفخر صاحبه بما *** قد جاء موسى اليوم أضحى فاخرة
قال آخر:
الله يعلم أن ذا جد وإن *** قلناه في أوقات أنس ساخرة
وقال آخر:
فليعلم الثقلان إن قمنا بما *** نسطيع من أمداح موسى الفاخرة
ثم إن الأديب البوزاكارني قال: لابد أن نرمي غدا بهذا النوادر إلى الأستاذ سيدي علي بن عبد الله، وكأني به وهو يثني أيضا على عادته في الإغضاء على هذه العصائد فيعلن بملء فيه أنها من خير القصائد، فزرناه في اليوم الثاني، فقص عليه الأديب القصة على وجهها، وألقى على مسامعه ذلك اللغو من الحديث، فأطرى كل الإطراء، وقال هكذا تكون المحافل الأدبية، وبمثل هذا اشتغال الطلبة إن أرادوا أن يلهوا، فيأتي لهو هم في صفة جد، فقد أجرى الله على ألسنتكم من أوصاف سيدي موسى ما كان كله حقا، فهو نعم الرجل من جميع الجهات، فمد وراء ذلك لسانا منه لم يعوده إلا خيرا.
هذا مجلس من مجالس إلغ التي يجتمع فيها اللدات، ويلقون وقار العلماء الكبار وراءهم، وغالب الإلغيين ليسوا بثقلاء، ولو كان غالبهم ثقلاء لما جاورهم الأدب، ولما رأى منهم الأريحية التي لا يسكن إلا إليها، ولم يخف عنا في تلك الليلة نفسها ما في كلمة ( صرفة ) ولا ما في لفظة ( أنعات ) ولا ما في لفظة ( الزردات ) وأمثالها، ولكنها مقبولة في أمثال تلك المجالس التي بنيت على ما بنيت عليه من غض الطرف، وقبول ما كان على ما كان، ونذر ذلك إلى مجالس الجد التي يوزن فيها الكلام بميزان الذهب، والنقد فيها يعطي حكمه مسمطا، ويا ويل من زلق لسانه، أو التفت لفتة إلى غير الجهة التي يتوجه إليها الحق، ولله در بعض الإلغيين إذ قال: وقد استثيرت منه ذكريات أمثال هذه المحافل الإلغية الأدبية.