الصفحة 6032 من 9223

وأبين له كل ما عندي، وأن حكمي الذي حكمته على المجاطي بنيته على ذلك، ثم إنني معلن لعجزي، وأنوي -إن ظهر لي سيدي بالحجة والدليل ما أرجع بسببه- أن أنقض الحكم، فالحق أحق أن يتبع، وسامح الله من قاموا ضدي في المسألة، فلمزوني بأنني إنما تعسفت رغبة في المال أو رهبة من سطوة الشريف غفر الله لهم، فسأصلي الظهر يوم الاثنين القابل عند سيدي، فلينتظرني والسلام على سيدي وعلى الأنجال).

ولعل الانتصار الذي تحدث به عن السلطان هو في حرب (أيسلي) الواقعة في عام 1260هـ في أحواز (وجدة) .

هذا هو الأثر الوحيد الذي عندي له الآن، ومنه تعرف مكانة الرجل في الاتكال على فهمه، وفي أنفته من أن يكون أمعة، كما يدل على أمور أخرى لا تخفى على القارئ الكريم.

ذلك هو الأستاذ ابن عدي أحد أقطاب الفقه في عصره، ووتد من أوتاد الرئيس الحسين بن هاشم، ورئيس علماء (أيليغ) ما شاء الله، وقد توفي عام 1290هـ كما اهتدينا إليه حدسًا، وربما يتوفى قبل ذلك بسنة، وولادته نحو مفتتح القرن الثالث عشر؛ لأنه مات مسنًا.

2-بورحيم (عبد الرحمن) :

هو والد المترجم، وكان رئيسًا من رؤساء (أيغير ملولن) عديم الذمة، منقوض العهد، مخلف الوعد، يجري مع الدراهم، ويدور مع الدهر كيفما دار، وقد كانت (أيغير ملولن) متجاذبة بين رؤساء (تالعينت) ورؤساء (أيليغ) ، فكان يذهب إلى هؤلاء بوجه، وإلى هؤلاء بوجه يهب مع من هبت ريحه، وعندي عنه في ذلك حكايات، كان يرويها بنفسه كأنها تشرفه، قال: كان أبرم مرة اتفاقًا مع الأيليغيين ليصبحوا آل (تالعينت) المرابطين إذ ذاك في (أيغير ملولن) بغارة مع راية الفجر، ثم تسرب إلى الآخرين، فأوعز إليهم متنصحًا بما كان يدبر حولهم فاستعدوا، فدارت معركة سقطت فيها قتلى، ثم يقول كذلك ينبغي أن يفعل بأمثالهم، فيُضرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت