فهرس الكتاب
[ 14 / 92 ] بعضهم ببعض من حيث لا يشعرون، ولم يزل دأبه كذلك حتى شاخ وعجز عن إمساك السلاح، فقنع بالمشاركة بالرأي مع أمثاله، أخبرني ثقة قال: كنت مشارطًا عندهم فأضاف بورحيم مع أهله رجلًا من جيرانهم بينهم وبين أهله تراب، فاستأمن إليهم، فكادوه حتى بات عندهم، فصلى في المسجد، فعمد أحدهم، فأفرغ في جنبه رصاصة، فانبطح أمام الدار، فخرج الشيخ الهرم بورحيم يدب دبيبًا فقال لأهله: إن سلبه لي؛ لأنني عاجز كما ترون عن مشاركتكم في نهب داره، فأسرعوا أنتم إليها، فعمد إلى ما عليه فسلبه منه، ولا يكاد يحمله لضعفه ولكبر سنه، فهكذا شاب على ما شب عليه، وأخباره كثيرة، وقد لعب به يومًا آل (أيليغ) ، فاعتقلوه فقام أهله بثورة عنيفة، فاستجاشوا بآل (تالعينت) فدهموا الأيليغيين الذين ما كادوا يصدقون بأنهم فازوا بـ (أيغير ملولن) ، فكاد الرئيس سيدي علي بن محمد بن الحسين يؤخذ باليد يومذاك، فكان ذلك سبب انفلاته من بين برثن وسن (أيليغ) وما كاد يصدق بذلك.
استوفى الثمانين لما توفي بعد الأربع والعشرين من هذا القرن.
3-علي بن بورحيم:
يخرج الحي من الميت، والمسكين من العفريت، فقد عرفت كيف كان أبوه، ولكن عليًّا على غير تلك الصفات فهو مغاير لأبيه على خط مستقيم، ومن يرد الله به خيرًا يخرجه من بين الفرث والدم.
أساتذته: