فهرس الكتاب
قال: كنت مرة عند فقراء (ولتيتة) بسيدي وكاك، واحتاج الزرع للماء، فقالوا: لنصلِّ للمطر، فلما اجتمعوا في المصلى ذهب طالب (أكلو) سيدي أحمد اتجَّار ليصلي بهم، فقال سيدي الطيب بن علي بن الحسن التازاروالتي -وكان مكفوفًا- من يصلي بنا؟ فقالوا اتجَّار. فقال: والله لا يصلي بنا، وقد احتكر مطامير زرع ليبيعها، وبيوتًا مملوءة بالذرة، وإن نيته تخالف فعله، ألم يكن هنا أحد من الفقهاء؟ فقالوا: هنا سيدي عبد الرحمن بن أحمد الجراري، فقال: ليصل بنا، ومع ذلك إنَّما نطلب من الله أن يكمل لنا زرعنا ولو بالهيف، يعني الريح السموم، فلما صلوا عقبت صلاتهم ريح عاصفة حارة، فاخضر الزرع، فكمل من غير مطر، وسيدي الطيب هذا ممن لهم القدم في الصلاح، صحب التيمكيدشتي في حياته، ثم ذكر عنه أنه يمر بصخرة في محل، فيتمنى مثلها سويقًا بسمن.
ذلك ما ذكره به الأيكراري الذي عرفه حق المعرفة، وهذه الأبيات الثلاثة قديمة.
وأما ولده محمد بن عبد الرحمن، فإنه أخذ المبادئ عن أبيه، ذلك ما يدل على أن أباه قد يتعاطى التدريس، ثم أخذ من المدرسة (البونعمانية) عن الأستاذ مسعود، وربما أخذ أيضًا عن ابنه وهو فقيه حسن، منحاش إلى الخير، حكي لي عنه أنه كان يميل إلى المسكنة، وقد أنشد مرة لهذا الذي يحكي لي بيت المتنبي المعلوم:
غاض الوفاء وفاض الغدر وانفرجت ... مسافة الخلف بين القول والعمل
وقد ذكره الأيكراري بعد والده فقال: