فهرس الكتاب
ظفرت بالرسالة مع الجواب بخطيهما هكذا، ولا أعلم القضية التي وقع فيها ما وقع، والقائد المعني بذلك هو القائد محمد والد القائد عياد.
وأخبرني المؤرخ الأستاذ ابن الحبيب أن سيدي عبد الرحمن هذا كان يتبرأ من الجراريين، خوف أن يؤخذ بجرائرهم، وإن كان من صميمهم، وقد مررت إزاء (تالعينت) بجسر للماء ذكر لي أن الذي وقف عليه حتى بنى هو أبو زيد هذا، ذلك كل ما عندي عنه، وأما المؤرخ الأيكراري فإنه قال فيه:
(ومنهم الفقيه العالم العلامة أبو زيد سيدي عبد الرحمن بن أحمد بن المدني العيني الجراري الشيخي، كان -رحمه الله- رجلًا فاضلًا ضحوكًا كريمًا يشترط في مدرسة رسموكة(تيزكين) ، ولكن لا يقرئ أحدًا، إنما يأخذ وراشة -أي أصحاب قراءة ورش- يعمر بهم عليه، وهو ناصري الطريقة، يقضي ولكن لا يتحرى، يميل إلى الأغراض، وقد كف بصره أخيرًا فاقتدح، ثم رجع القهقرى إلى أن توفي -رحمه الله- عام 1314هـ قبل نزول الكلوليين بـ (تيزنيت) ، كان عندي مرة في مدرسة (العين) بعد أن كف، وسبقه للبيت طالب يقال له السيد إبراهيم بن شواف يدعي الشرف، فقلت لسيدي [ 14 / 98 ] عبد الرحمن: ولم يعلم بكون السيد إبراهيم معنا في البيت، إن السيد إبراهيم بن شواف يدعي الشرف، فقال: كذب عدو الله، إنما هو حرطاني، كما رأيت في عقود أصولهم، فتكلم السيد إبراهيم، فقال: أهكذا تقول فينا؟ فقال سيدي عبد الرحمن: غدرتني يا فلان، فاصفر وجهه -رحمه الله-، وكان رجلًا ظريفًا لا يخلى مجلسه من الحكايات، وأنشدني مرة:
تغيرت البلدان واحلولك الليل ... وشب ضرام الشر وانهمر السيل
وحان الرحيل من بلاد تأمرت ... بها المفسدون واستمر بها الهول
فلا فتكة إلا وتنسيك فتكة ... ولا فتنة إلا ويدخلها العول (1)
(1) هذا البيت الأخير كثيرًا ما ينشده الحاج مبارك ابن المصلوت الهواري.