فهرس الكتاب
فأمَّا الأستاذ عبد الرحمن بن أحمد ابن المدني، فإنه فقيه جليل، تخرج في (أسغركيس) كما ذكر لي المؤرخ ابن الحبيب الجراري، وقد نال مكانة علمية وسمعة حسنة في قبيلته، وقد اشتهر من قبل 1286هـ، وقد وقفت له على رسالة حسنة أرسلها إلى الأستاذ ابن العربي الأدوزي، تدل على مكانته في التعبير، وعلى أن له يدًا لا بأس بها في الأدبيات، نصها:
(الأستاذ الذي أنجد ذكره واتهم، والإمام الذي يوفق في المجالس العلمية بإدارة رحيق علمه؛ لأنه يجري فيها فقط معينه، سيدنا ومولانا أبو عبد الله سيدي محمد ابن شيخ الإسلام، وعلم الأعلام، سيدي العربي بن إبراهيم -رضي الله عنه ورحمه-، ووالى عليه الرب الكريم من الغفران ديمه، وعليكم أفضل السلام، ما سجع الحمام، وهمع الغمام، وانفتحت
عن الزهر الكمام. (أمَّا بعد) : فالقصد من سيدنا ومولانا أن يسهم لي من دعواته الخاصة بالإخلاص، وأن يجعلني دائمًا منها بين أهل وده الخاص، ثم ليعلم سيدنا أن القضية التي كنت تذاكرت فيها معه قد عارض فيها القائد معارضة شديدة، ولو لم يمض فيها قلمي، لما عراني ندمي، لكن ما مضى فات، وهيهات أن أستدركه هيهات، وأحب من سيدي أن يغيث أخاه فيها بما يؤيده، فإن لكلام سيدي عند القائد مكانًا لا يفنده، فأغثني يا سيدي أغاثك الله، فقد غصصت بريقي وتصلبت عروقي، ولا مشتكى ولا مفر ولا مهرب إلا مقامك السعيد، فأنا منه دائمًا قريب، وإن هو مني بعيد:
ولا بد من شكوى إلى ذي مروءة ... يواسيك أو يسليك أو يتوجع
وعليكم أولًا وآخرًا السلام ورحمة الله، في مفتتح رجب عام 1303هـ).
الجواب:
(وعلى الأخ في الله الفقيه سيدي عبد الرحمن بن أحمد ابن المدني الجراري، قام بتأييده الباري، ما جرت في الأفلاك الكواكب الجواري، مثل ما له إلينا من السلام الطيب، وبعد: فهذه رسالة أذهب بها إلى القائد وفيها الكفاية، والسلام) .