الصفحة 6043 من 9223

كان ديدنه منذ فارق (بونعمان) أن يشارط في المساجد، ويعلم كتاب الله، فكان في (أتغوس) سنوات، وفي (أيت الطالب يحيا) ستًا، وفي «تادايغت» ستًا أيضًا، وفي (البيضا) حيث هو الآن 1361هـ، ولم يتيسر له أن يجول في ميادين التدريس، مع أنه كان أهلًا له في الوقت الذي فارق فيه (بونعمان) ، ولكنه لكثرة إعراضه عنه ربما يسف؛ لأن العلم إذا هُجِرَ هَجَر، ولهذا وللخمول الذي حبب إليه لم تكن له شهرة في قبيلته، وقد كنت طلبت من رئيس القبيلة الشيخ عبد الله أن يرسل إليه لآراه ولكن أوعز إلي من أرسلته بأنني أنا الذي أريده ليفرخ روعه، فأتانا في هيأة لا تستميل الأبصار، مما هو أدل دليل على إيثاره للخمول، مع أنه غير مقدور عليه كما أسمع، ثم انتبذت معه إلى ناحية، ففاوضته في حاله، فإذا به هو الذي كنت أعرفه منذ ثلث قرن دماثة أخلاق، إلاَّ أنه أمعن في التصوف، فأنساه كل شيء، فألقى بسببه شقشقة أهل العلم، وقد حمدت منه سكون نامته، ومعرفته قدر نفسه، وبعد ساعة لا جعلها الله آخر ساعة تفرقنا.

اعتناقه للطريقة الألغية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت