الصفحة 6044 من 9223

كان من الذين يفدون في أول عهده إلى (ألغ) ، وقد رأيته يتشوق إليها [ 14 / 100 ] أيضًا، ولعله يرد إليها عن قريب، ولا أدري هل تلقن من الشيخ الألغي نفسه، وهو ما إليه أميل، أو إنما تلقن من الأستاذ ابن مسعود، وهو ابن أخي سيدي أحمد بن السائح الرجل الصالح الشهير، وقد كان هذا في أول شبابه لصًا جريئًا مخوفًا، يحكي عن نفسه أنه كان يطرق (هوارة) و (هشتوكة) بله قبيلته (أولاد جرار) وما إليها، فينقب الجدران ويغير أكثر من مائة مرة، ثم ينجو، إلى أن أراد الله به خيرًا، فلاقاه الشيخ الألغي مرة في (تالعينت) فوعظه، فلم ينشب أن تاب من فعلاته، إلا أن الشيطان اندس إليه فوسوس له بأنه الآن قد اتخذ شيخًا يدافع عنه، فلا يضره ما يجترح، فأقبل ثانيًا على السرقة أكثر مما كان ما شاء الله، وقد راح الفقراء المتجردون مرة في قريته مع سيدي سعيد التناني، قال: فتركتهم حتى اندغموا في الذكر، فانسللت إلى دار فقير من أهل القرية، فسرقت جمله فرجعت في الحين، والمجلس لا يزال، قال: فكانت تلك هي السرقة الأخيرة لأن الشيخ أرسل إليَّ ملحًا، ثم صمم على أن لا أفارق بعد الفقراء المتجردين، ومن غرائبه أنه حين كان مع الشيخ جاء إنسان إلى الشيخ، فقال له: قل لهذا الذي هو مريدك إن تاب أن يرد عليَّ بقرتي، قال: فسألني الشيخ عنها، فاعترفت له بأنني سرقتها، فقال: إن ربها يتطلبها الآن، فقلت له: إن كان لا بد من الأداء، فإن هذه لم تكن وحدها، فقد سرقت بقرة فلان، وجمل فلان، وبغلة فلان، فجعلت أذكر له كل ما سرقته أخيرًا، إلى أن قال الشيخ: أهذا كله وقع منك؟ قلت: نعم، ولم يقع مني كل هذا إلا بعد أن انخرطت في طريقتك، فقال: قم قم قم نطلب الله أن يؤدي عنك إن عجزت أنت عن الأداء، ثم أدى به الحال إلى أن كان فريدًا في الإقبال على ربه، بعدما صاحب شيخه أزمانًا، وهو اليوم 1361هـ مؤذن في (تالعينت) كما كان منذ عشرين سنة، وتؤثر عنه كرامات إلا أنه يخفي حاله كثيرًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت