الصفحة 6048 من 9223

(غرة الأشراف، ودرة الأصداف، من بدا غرة في جبين الليالي والأيام، فازدانت وتحلت بطلعته السنون والأعوام، مجمع الخصال الإنسانية، ومصب الأيادي الإحسانية، ومن بسلاسة الأخلاق ودماثتها تحلى، وعن فظاظة الطبع وجساوته تجافى وتخلى، على أن شمس فضله في سماء المعالي قد بزغت، وجرثومة مجادته في أفق النباهة قد بسقت، ومن أطرقت هيبة له الأعناق والأرؤس، وتضاءلت لجلالة قدره كبار الأنفس، وتعطرت بنشر أوصافه [ 14 / 104 ] المحابر والطروس، ورقصت طربًا بكتابة اسمه رقص الحبب عند شعشعة الكئوس، القوي الحزم الثابت العزم:

فلو صورت نفسك لم تزدها ... على ما فيك من كرم الطباع

البعيد الصيت والهمة، الكامل من الفضل والمروءة في الأزمنة المدلهمة، إلى نفس زكية ذكية، شنشنة أخزمية، وأريحية حاتمية.

حلف الزمان ليأتين بمثله ... حنثت يمينك يا زمان فكفر

وإلا فمن يدعي مباراته، ويبغي مجاراته، أخفض قدرًا ومكانة، وأظهر عجزًا وزمانة، من أن تستقل به قدم في مطاولته، أو تطمئن به ضلوع إلى منابذته، وكيف لا وهو شبل ذلك القسورة، وثمرة تلك الشجرة.

وهل ينبت الخطى إلا وشيجه ... وتغرس إلا في منابتها النخل

وجه كان عليه من شمس الضحى ... نورًا ومن فلق الصباح عمودا

وحق على ابن الصقر أن يشبه الصقرا

الفاضل النجيب، النحرير الأريب، سيدي أحمد ابن شيخنا وولي نعمتنا الولي الرباني العارف الصمداني، سقى الله شآبيب الرحمة والرضوان ضريحه.

هذا وإن سألتم عن حال الضعيف، فنعم الله عليه وارفة الظلال، ضافية السربال، والحمد لله والغرض المهم أولًا أن لا تغضوا عنا في أدعيتكم الصالحة، فإني أحوج الناس إلى ذلك، وثانيًا: فإني ما زلت منذ فارقتكم أنقب وأبحث عن أخباركم، وأسأل عن صاحبكم وجاركم يكون ذلك أول ما يبدو مني كلما ورد وارد من تلك النواحي والبقاع، ويتلقاه مني الصادر عن تلك الرباع:

أسائل عنكم كل من وردت به ... مناهلكم عيس خفاف المناسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت