الصفحة 6047 من 9223

يا لهف نفسي على شيئين لو جُمعا ... عندي لكنت إذن من أسعد البشر

كفاف عيش يقيني ذل مسألة ... وخدمة العلم حتى ينقضي عمري

وأنشدني أيضًا في معرض الفراق ما قاله أحمد المقري -كما في النفح، وكان مستحضرًا لغالب ما فيه-:

سلا أحبته من لم يمت كمدًا ... يوم الفراق وإن أجرى الدموع دما

كما أنني أذكر جولان المسامرة في تلك الليلة حول زكاة الأوراق، فيرجح وجود الزكاة فيها، فقلت له: إن ذلك هو الظاهر، وقد كنت أنا إلى ذلك الوقت غير مطلع على ما للناس حول زكاة الأوراق، فحين اطلعت حمدت الله على الموافقة، ثم تفرقنا، فالتهمتني (فاس) وحياتها الجديدة، فنسيت (سوس) وأبناء (سوس) ، فلم يكن سيدي الحسين يجري لي على خاطر، ولا يلم لي ببال، لإمعاني في الأخذ ولالتذاذي بما أستفيده من جديد، فمن ذا الذي يصدق أنني بعد كل هذا النسيان لسوس وللسوسيين أعود اليوم أنقب عن أخبارهم، وأطوي بياض يومي في تحرير تراجمهم كما أنا عليه الآن؟

سألتُ بعض الناس عن المترجم، فقال لي: إنه كان مشارطًا حينًا في (أيخف أيغير) وفي (تاكنسا) .

نبذ من آثاره:

هيأ الله لي أثرين من فضله، وكلاهُما من آل مسعود الكرام، أما أولهما: فهذان البيتان يستهير بهما نفح الطيب من سيدي مسعود بن محمد بن مسعود تلميذه:

أمولاي إن لي إليكم لحاجة ... لعمري لقد أعيا علي طلابها

إلا أن نفح الطيب حاجتي التي ... كلفت بها وارتج دوني بابها (1)

هكذا البيتان معًا بزحافهما، فأجابه المخاطب بقوله:

فدونك أولًا من النفح لم يكن ... سواه بحوزي وهو حقًا لبابها

وأما ثانيهما: فهذه الرسالة إلى سيدي أحمد بن محمد بن مسعود -رحمه الله-:

(1) يقال: ارتج الباب إذا غلقه، من الارتاج، وهذا البيت لا يستقيم إلا إذا قرئت الكلمة هكذا: ارتج من الارتجاج، كأن المترجم كان يقرأ غلطًا الكلمة كذلك، فاستعملها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت