الصفحة 6046 من 9223

وكنا يومًا آخر نطالع درس المقامات على العادة المعروفة إذ ذاك بين الطلبة في تهيئ الدروس من الاجتماع بين العشاءين على مطالعتها والمذاكرة فيها، فجرت بينه وبين سيدي أحمد بن محمد بن مسعود رحم الله الجميع مناقشة حول ضبط ألفاظ وفهم معان، وكانت نوبة الأشراف على تنظيم المراجعة في سيدي أحمد، فكان الآخر يعارضه، ثم أدى بهما الحال إلى أن أفلتت من سيدي أحمد -على حمله- كلمة في حق المترجم، فاستحيا هذا أن يجيبه بمثلها لمكانه من أساتذته، فأنشد متأففًا البيت المشهور:

إن الناس غطوني تغطيت عنهم ... وإن بحثوا عني ففيهم مباحث

وأذكر أيضًا أنه تناقش يومًا مع آخر لا أستحضره الآن على مضارع خدم أهو كمضارع نصر أم مضارع ضرب، فتراهنا على قالب من السكر أو شيء يساويه -لا أتحقق الآن- فإذا بالكلمة وردت بالضبطين معًا.

وكذلك كان سيدي الحسين هذا إبان أخذه، فلا غرو أن يخرج فهمًا جيد التحصيل، ومن السبق في حلبته.

طائفة من أخباره:

غادرت المترجم في المدرسة (البونعمانية) ، فبقي هناك ما شاء الله، فدارت بي يد الزمان إلى (أيفران) ، ثم إلى أحواز (مراكش) ، ثم إلى (مراكش) ، فكنت متى حضرت في موسم (ألغ) ربما أراه بين الزائرين في ركب شيخنا الأستاذ سيدي أحمد بن مسعود، وفي حوالي 1344هـ كنت في (أزيار) بـ (أداوتنان) فتلاقينا هناك، وقد جاء بقصد أن يكون معلمًا ملازمًا للأخ سيدي عبد الله، فقضيت معه عشية مباركة عرفت فيها من أحواله أن الدهر تنكبه بسعده، وأن الرزق ضاق عليه حتى أنه لا يبض له إلا بمقدار، فتأسفت عليه، ثم اندفعنا في مذاكرات علمية، فأعجبني منه استحضاره في الفنون التي أخذها كالعربية والفقه وما إليهما، وأذكر أننا تناشدنا أبياتًا ومقطعات وأذكر أنه أنشدني في معرض التأسف على الرحلة التي لا تمكن له إلى الحواضر بعدما ذكر ما قاله سحنون، وهو قوله: (قبح الله الفقر فلولاه لأدركت مالكًا) بيتي القاضي عبد الوهاب المشهورين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت