فهرس الكتاب
على الوسواس والحدس، وربما أفضى بكم أمرها إلى أن تميل بكم نحو السآمة من الدروس، والضجر من مصاقبة الطروس، فيستولي عليكم ما يستولي على الأخسرين أعمالًا، المستبدلين الجد والكد أماني وأحلامًا وآمالًا، فإيَّاك يا سيدي الرقاد، وإلاف المهاد، بل تجلبب السهاد لتكون من الآساد، فهبني أسأت الأدب في توجيه مثل هذا إلى حضرتك العليا، وإلى إخوتك الدائمة في الممات والمحيا، ممن قيل في حقهم إن تكلموا بالحكم وأوضحوا في الطريق اللَّقم (1) خذ الحكمة من غير حكيم، وإنك لست في ذلك بمليم، فلولا إخلاص الطوية وحسن النية لما كان لمثلي إلا البكم، ولكن لا يقال لفضل الله: ذا بِكَمْ؟ فسلم مني على من يسأل من الإخوان، والأصحاب والأعوان، واطو هذا الكتاب عن كل الأصحاب، فقد أفسد ما يزعم فيه من الطلاوة قلق المعاني وكثرة الإسهاب، أوجب ذلك شغل البال وتزاحم الواردات حتى صار بها الفؤاد كالغربال، مع ضيق الوقت عن التنقية فيؤخذ الزُّبد، ويُلقى الزَّبَد ناحية (2) ، وسلم مني على الشيخ مولانا أبي العباس إن أمكن وسل لنا منه الدعاء الصالح أواخر صفر عام 1337هـ).
ووجدت نفسي في الصفحة الثانية على ظهر هذه الرسالة ما سيأتي، ولا أعلم أهو من خط سيدي أحمد بن محمد أو هو جواب هذه الرسالة وهو الأقرب، أم كتاب آخر مستقل وهو:
(1) لقم الطريق: وسطه وواضحه، أو معظمه.
(2) الزبد والزبدة بضم الزاي وإسكان الباء فيهما: ما يستخرج بالمخض، وخيار الشيء وأفضله، والمعنى الثاني هو المراد هنا، والزبد بفتحهما أيضًا رغوة الماء ونحوه والخبث.