فهرس الكتاب
(سعدت بيمن الله أحوال السادة الأبرار، من تنكشف بِهم عن الناس سحائب الأغيار، ومن يحمدون بما أسدوه من الشروق الذي يهرع إليهم بسببه فريق ففريق، سلام من الله والتحيات، تهدى إليكم مسوقة سوق المهديات،(أمَّا بعد) : فإن من شيم أهل الله حسن الله أدبنا معهم، وجعلنا ممن قفاهم واتبعهم أن يتكرموا على من له من نهلهم بشربات أخرى من عللهم بما يجوز به عقبات النفس، وتنزاح به عنه ظلمات اللبس، والدعاء لنا مما التمسنا من جنابكم أن يدخر لنا ويكلل غدًا بالقبول يوم الحساب عملنا، أواخر إحدى الجماديين عام 1338هـ).
حدثني الأديب الأخ الحسن البونعماني أنه: وقف على قصيدة للمترجم في والده الشيخ سيدي أحمد بن مسعود مطلعها: [ 14 / 106 ]
إليك أبا العباس تعزى المكارم ... وتخضع في أيدي الكماة الصوارم
ذلك ما ظفرنا به من آثار هذا الأديب الجراري المجهول القدر، وليت شعري أين آثاره الأخرى، فإنها وإن لم تكن منفسة قيمة إلى الغاية فإنها على كل حال مما ينبغي أن يتغالى في حوزها، فلم أعلم إلى الآن في طبقة المترجم وفي أترابه البونعمانيين من ظفرنا له بمثل هذا، ولا يقدر هذه الآثار إلا من وزنها بميزان البيئة التي نشأ فيها، فرحم الله كل الأدباء أينما كانوا، فقد تسلطت عليهم حرفة الأدب، حتى إن الجهل والنسيان يغمرانهم وتوزع آثارهم شذر مذر، حياة ومماتًا، وإن لطافتهم وأريحيتهم تشبهان أريحية ولطافة العشاق، فتشابهوا في الدخول في قول الشاعر:
مساكين أهل العشق حتى قبورهم ... عليها تراب الذي بين المقابر
توفي كما صدرنا به في 1353هـ، وسبب وفاته تسلط مرض الجذام عليه، أعاذنا الله، ودُفن في مسقط رأسه قرية (تالعينت) على ما حكي لي، رحمة الله عليه.
الشيخ علي الدليمي الهشتوكي
نَحو 1280هـ = 1332هـ
نسبه:
علي بن القائد إبراهيم بن محمد بن القائد محمد بن أحمد بن مبارك.