الصفحة 6068 من 9223

وحدث بعض أصحابه أنه جلس يومًا، فورد عليه سيدي عبد الله باهمَّو الزيكي الفقير المتجرد، فأبلغه أن الشيخ أمره أن يأتي هو والشيخ علي إلى ملاقاته في (أداو محمد) ، فصار مجالسوا الشيخ يذكرون أحوال الفقيه الصالح سيدي الحاج عابد، يذكرون من أصيبوا منه من كل من مسوه بشيء أو خالفوه، أو ردوا عليه كلامًا، فلما أكثروا في ذلك قال لهم الشيخ: لما وصل ذلك الإنسان وأهوى ليقبل رأسه، قام دون ذلك سيدي علي بن عبد الله، فقال له الآخر: إما أن أقبل رأسك، وإمَّا أن تقبل أنت رأسي، فقال له: لا تقبلني ولا أقبلك، فقال له ذلك الإنسان: ما كنت تخافه لا بد أن يقع لك اليوم، فإن تلك الحمة التي ظللت تلسع بها الناس، ما جئت اليوم إلا لأنزعها منك، فإننا لا نسمع إلا بمن يصابون منك لا بمن يربحون منك، فقد جاء الشيطان عباد الله من جهة الإغواء، وجئتهم أنت من جهة الإضرار، فإلى متى يتضرر بك عباد الله، فمن ذلك اليوم أمن الناس من سيدي علي بن عبد الله، قال الحاكي: ففهمت أنا أن مثل هذا سيقع لسيدي الحاج عابد، فصرنا من ذلك اليوم لا نسمع إلا بمن ربحوا منه لا بمن أصيبوا منه، رضي الله عن الجميع.

قال: وفي الصباح جيء إلى الشيخ بفطور، فاستدعى إليه الشيخ عليًا فتناول منه، ثم قال له: إن أحمد ابن الحاج مبارك الميلكي أتى بذبيحة إلى بغلتي، فذبحها من غير أن أريد ذلك؛ لأن ذلك بدعة، وقد قال: إن الشيخ عليًا مريدك في يده بندقيتي نزعها مني أبوه، فليردها إليَّ، والآن نق البندقية وأجلها جلاء تامًّا، ثم أعطها لفلان ليذهب بها إليه، ولا تذهب بها إليه أنت، قال الحاكي: وهي بندقية أهلية بيضاء بالفضة، كانت أم الشيخ علي أعطتها له من صغره، فكانت أحب شيء إليه وما كانت تفارقه، ولكنه لما سمع من الشيخ ما سمع سخت بها نفسه في الحين، فردها إلى ربها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت