الصفحة 6070 من 9223

ثم خرجنا من عنده ليلًا، فقال الشيخ علي: عجبًا من هذا الإنسان الذي أتى إليه قطب زمانه، فخيره فيما شاء، فلم يخطر له إلا الممضوغ، وقد كانت نيتنا أن نمر بقرية (عين إبراهيم بن صالح) ليلًا حتى لا يرانا أهلها؛ لأن بيننا وبينهم حسابًا ربما أخذونا به إن عرفونا، فلم نصل (المعدر) إلا عند الفجر، فتحيرنا فقال الحاكي: فقلت له: والله لنزيدن قدمًا؛ لأن من كان معه الله وعليه بركة أهل الله لا يخاف ممن أحد، فوصلنا أمام القرية عند الضحى، فلم نكد نوازيها حتى سقط شؤبوب من المطر، انزوى من أجله كل سكانها، فلم يرنا أحد، فمررنا بـ (وجان) ، فأفطرنا فيه، وبتنا في (أفود إبراهيم ابن صالح) ، فدخلنا الزاوية في برد شديد، فوجدنا الشيخ في (أيغشان) ، فألقى علينا المؤذن أغطية غليظة استرجعنا بها بعض أرواحنا، ثم جاء الشيخ فرحب بنا، وآوانا في الثوى الذي بإزاء المركع، فصار يسألنا على عادته عن طريقنا، فلما ذكرنا له أننا مررنا بـ (عين إبراهيم بن صالح) قال: أوليس أن بينكم وبين أهلها حسابًا؟ فقلنا: بلى، فقال: أو إنكم لا تبالون؟ فلماذا لم تستديروا من (أيت جرار) بـ (مجاط) ؟ فإن الإنسان إذا توجه إلى الخير تحسب خطواته، أو إنكم تريدون أن تفعلوا مثل ما فعل سيدي محمد القاضي المانوزي، فقد أرسلته إلى (المعدر) ، فمر بقرية (أساكا) ، فدخل السوق هناك يذكر جهرًا، فلما عرفوه اعتقلوه لحساب بينهم وبين أهل (أمانوز) ، فلما وصلني الخبر ذهبت بنفسي فرحت عليهم، فذكرته لمن اعتقلوه، فأجابوني بالحقيقة الظلمانية إذ قالوا: إننا لم نعتقله وأن الله هو الذي اعتقله، فسكت عنهم، فرجعت ثم أرسلت إليه رسالة قلت له فيها: إن الفقير كان يجعل لنفسه خلوة اختيارًا، فلماذا ينكرها أن جاءته اضطرارًا، ثم أمرته أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم خمسة آلاف مرة في اليوم الأول، ثم يزيد مثل ذلك في كل يوم، إلى أن تحصل له رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة، إن فني فيه، ثم كتبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت