فهرس الكتاب
لطالبهم أن يقرأها على الفقير، ولكن الشيطان وسوس لمن اعتقلوه خوف أن يربح الفقير، فأخرجوه في اليوم الثاني، فخرج وهو غير راض؛ لأنه كان فرحًا بخلوته مع الله. [ 14 / 120 ] قال الشيخ: كدتم تفعلون كذلك أنتم أيضًا، ولا ينبغي للفقير أن يترك الشريعة في جميع أحواله، ثم خرج الشيخ، فبعث إلينا بفدام نفتله أنا والشيخ علي بأيدينا الرقيقة، ففرحنا بذلك؛ لأننا نوقن أن من ارتضاه أهل الله لخدمتهم، فذلك هو علامة القبول، ثم استدعانا الشيخ إلى البيت العجيب الذي هيأه للأضياف، فأغرقنا في كل خير، وهو يذاكرنا مذاكرة عالية في الفناء في الله، والإعراض عن غير الله، وما انفتلنا عنه حتى خامرنا ما خامرنا والحمد لله، ثم سألتُ الشيخ عن الورد الناصري الذي كنت أذكره قبل ورده الآن أو بعده، فأجابني بأن السر في الأشياخ الذين يلاقيهم الإنسان، فقد كان كل من الشيوخ الناصري والجيلاني والشاذلي شيخًا في أزمانهم لمن لاقوه، وأنا هذا العبد هو الذي صرت لك شيخًا الآن فتنبه لذلك، والمقصود هو الله وحده لا الأشياخ أنفسهم.
ثم هيأ لنا الفطور إثر صلاة الصبح، فأتبعه بكئوس الأتاي، حتى شربنا اثنتي عشرة كأسًا، ثم قال: نودعكم في يد الله، فقد قضى الله كل الحاجات بفضله، فزودنا تمرًا جيدًا، على عادته مع الذين يودعهم، ثم خرجنا في صبيحة شديدة البرد، وفي يدنا رسالة إلى الفقيه سيدي أحمد بن مسعود المعدري، وقد أمرنا أن نفطر عنده غدًا، فبتنا في (وجان) عند القائد موسى، فراودنا على أن نظل عنده، فقال له الشيخ علي: لا نقدر أن نخالف أمر الشيخ، فأخرج معنا رفيقًا في وسط الليل، فمررنا بـ (عين إبراهيم بن صالح) ، ولم يرنا أيضًا أحد من أهلها، فدخلنا (المعدر) عند صلاة الصبح، فندمنا حين فاتتنا الصلاة مع الإمام، فإذا بهم قد أعادوها إذ تبين لهم أنهم صلوها قبل الوقت فصليناها معهم.