فهرس الكتاب
ثم أفطرنا عند الفقيه، وقد ذاكرنا كثيرًا في شروط الطريقة، وفي أوصاف المريد الصادق، وفي حالة المؤمن المنيب إلى ربه، ثم وصلنا، فحرثنا فأتى الله بخصب خصنا وحدنا دون جيراننا، ولا نرى ذلك إلا ببركة الشيخ، ثم جاء الشيخ بطائفته مبكرًا يومًا من قرية (إيفريان) إلى قرية (تيلقايد) ، فصادف الشيخ مومَّادا، فقال له هذا هو الجيش المبكر في سبيل الله، لا ما كنتم تجمعونه قبل من الجيش الذي تبكرون به إلى الضعفة، فتنتهبونهم ثم أمر الشيخ الفقراء كلهم أن يحصدوا زرع الشيخ علي، قال الحاكي: فتطلبت من الشيخ أن يذهب الفقراء إلى داري، فاعتذر الشيخ عن ذلك، فبقي ذلك في نفسي، فذهبت إلى داري فنمت، فإذا بي أرى الشيخ يقول لي: إن الفقراء كثيرون، وليس عندك محل يسعهم، فاستيقظت، فجئت [ 14 / 121 ] إلى الشيخ فبمجرد ما رآني قال: إن الإنسان إذا رأى رؤيا حسنة، فليحمد الله، وإذا رأى رؤيا سيئة فليسكت عنها، وليتفل عن يساره ثلاثًا متى استيقظ، ثم إنه ذهب معي هو وثلة من الفقراء، ثم قال لي: يقول لك الفقراء: إن الدنيا مذمومة لا، لا، بل المذموم هو كل ما حال بينك وبين ربك كيفما كان، وأما ما يقربك من المتاع إليه وإلى غيره فإنه محمود، ونعم المال الصالح للرجل الصالح.
قال: بعث إلينا الشيخ مرة، فذهبت مع الشيخ علي، فتلاقينا مع كثيرين في (توسَّا) بـ (بعقيلة) سيدي محمد بن مسعود وسيدي أحمد بن مسعود، وكثيرين غيرهم، فلما نزلنا بالزاوية صار الشيخ يستدعي كل قبيل من الحاضرين، فاستدعينا نحن بصفة كوننا هشتوكيين، فلما جلسنا إليه أنا والشيخ علي، قال فيما قال: بلغوا سلامنا إلى جميع الأحباب وقولا لهم عني: إن كل شيء يسامح فيه إلا في الإقدام إلى هذا المكان وفي المواصلة بينهم، ومتى اجتمع فقراء من المنتسبين إلينا في مكان، فإننا معهم بأرواحنا حياة ومماتًا وذلك بفضل الله الذي منه كل شيء وإليه.